تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الإشارة : كل من أعرض عن الوعظ والتذكار ، ونأى عن صحبة الأبرار ؛ فالصعقة لاحقة به ، إما في الدنيا أو في الآخرة . وقوله تعالى :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا . . .
الآية : أوصاف العبودية أربعة : الضعف ، والذل ، والفقر ، والعجز ، فمن خرج عن واحد منها ، فقد تعدى طوره ، واستحق الهلاك والهوان ، ورمته رياح الأقدار في مهاوى النيران . وقوله :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
أي : بيّنا لهم طريق السير إلينا ، على ألسنة الوسائط ، فحادوا عنها ، واستحبوا العمى على الهدى ؛ حيث لم يسبق لهم الهداية في الأزل ، فالسوابق تؤثر في السوابق ، فكأن جبلة القوم الضلالة ، فمالوا إلى ما جبلوا عليه من قبول الضلالة . وقوله تعالى :
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
أي : في الدنيا من الصاعقة ، وفي الآخرة من السقوط في الهاوية . قال القشيري : منهم من نجّاهم من غير أن رأوا النار ، عبروا القنطرة ولم يعلموا ، وقوم كالبرق الخاطف ، وهم أعلاهم - قلت : بل أعلاهم كالطرف - ثم قال : وقوم كالرواكض ، وهم أيضا الأكابر ، وقوم على الصراط يسقطون وتردّهم الملائكة على الصراط ، فبعدوا . ثم قال : وقوم بعد ما دخلوا النار ، فمنهم من تأخذه إلى كعبيه ، ثم إلى ركبتيه ، ثم إلى حقويه « 1 » ، فإذا بلغ القلب قال الحقّ للنار : لا تحرقى قلبه ، فإنه محترق بي . وقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا « 2 » فصاروا حمما « 3 » . ه منه . ثم ذكر وعيد أهل الشرك ، فقال :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 19 إلى 24 ]

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 )
هامش
( 1 ) الحقو : الخصر ( 2 ) امتحش الحر أو النار جلده ، أي : أحرقه وقشره عن اللحم . ( 3 ) الحمم : الفحم وكل ما احترق من النار
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 169 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان