تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قلت : ( وأما ثمود ) ، قراءة الجماعة بالرفع ، غير مصروف ، إرادة القبيلة ، وقراءة الأعمش ويحيى بن وثاب مصروفا ، إرادة الحي ، وقراءة ابن أبي إسحاق : بالنصب ، من باب الاشتغال ، وأصل الكلام : مهما يكن من شئ فثمود هديناهم ، فحذف الملزوم الذي هو الشرط ، وأقيم مقامه لازمه ، وهو الجزاء ، وأبقيت الفاء المؤذنة بأن ما بعدها لازم لما قبلها ، وإلا فليس هذا موضع الفاء ؛ لأن موضعه صدر الجزاء . انظر المطوّل . يقول الحق جل جلاله :
فَإِنْ أَعْرَضُوا
عن الإيمان بعد هذا البيان ؛
فَقُلْ
لهم :
أَنْذَرْتُكُمْ
؛ خوّفتكم . وعبّر بالماضي للدلالة على تحقق الإنذار المنبئ عن تحقق الوقوع ،
صاعِقَةً
أي : عذابا شديدا لو وقع كان كأنه صاعقة ، وأصلها : رعد معه نار تحرق . تكون
مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
وقد تقدم عذابهما « 1 » .
إِذْ جاءَتْهُمُ
: ظرف لمحذوف ، أي : أنزلناها بهم حين جاءتهم
الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
أي : أتوهم من كل جانب ، وعملوا فيهم كل حيلة ، فلم يروا منهم إلا الإعراض ، أو : جاءتهم الرسل قبلهم لأبائهم ، وبعدهم لمن خلفهم ، أي : تواردت عليهم الرسل قديما وحديثا ، والمعهود إنما هو هود وصالح - عليها السلام . وعن الحسن : أنذروهم من وقائع اللّه بمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة ،
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
أي : بأن لا تعبدوا إلا اللّه ، على أنها مصدرية ، أو : لا تعبدوا ، على أنها مفسرة ، وقيل : مخففة ، أي : أنه لا تعبدوا إلا اللّه .
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
أي : لو شاء إرسال الرّسل لأرسل ملائكة ، ولمّا كان إرسالهم بطريق الإنزال عبّر به ،
فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
أي : فحيث كنتم بشرا مثلنا ، ولم تكونوا ملائكة ، ولم يكن لكم فضل علينا ، فإنا لا نؤمن بكم ، ولا بما جئتم به ، وقولهم :
أُرْسِلْتُمْ بِهِ
ليس بإقرار بالإرسال ، وإنما هو على كلام الرسل ، وفيه تهكم ، كما قاله فرعون :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
« 2 » وقولهم :
بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء ، الذين دعوا للإيمان .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآيات 65 - 79 من سورة الأعراف ( 2 / 230 - 234 ) . ( 2 ) الآية 27 من سورة الشعراء .