تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وما عذّب قوم إلا في الأربعاء . قيل : أمسك اللّه عنهم المطر ثلاث سنين ، ودامت الرّياح عليهم من غير مطر . قيل ، إذا أراد اللّه بقوم خيرا ، أرسل عليهم المطر ، وحبس عنهم كثرة الرّياح ، وإذا أراد اللّه بقوم شرا ، حبس عنهم المطر ، وأرسل عليهم كثرة الرّياح . ه .
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
، أضاف العذاب إلى الخزي ، وهو الذل ، على أنه وصف للعذاب ، كأنه قال : عذاب خزى ، ويدل عليه قوله :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
أي : أذل لصاحبه ، وهو في الحقيقة وصف للمعذّب ، وصف به العذاب للمبالغة ، كقولك : له شعر شاعر .
وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
برفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه .
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
؛ دللناهم على الرّشد ، بنصب الآيات التكوينية ، وإرسال الرّسل ، وإنزال الآيات التشريعية ،
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
أي : اختاروا الضلالة على الهداية ،
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
أي : داهية العذاب الذي يهين صاحبه ويخزيه ، وهي الصيحة والرّجفة ، والهون : الهوان ، وصف به للمبالغة ،
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : بكسبهم الخبيث من الشرك والمعاصي . قال الشيخ : أبو منصور : يحتمل قوله :
فَهَدَيْناهُمْ
: بيّنا لهم ، كما تقدم ، ويحتمل : خلق الهداية في قلوبهم ، فصاروا مهتدين ، ثم كفروا بعد ذلك ، وعقروا النّاقة ، لأن الهدى المضاف إلى الخالق يكون بمعنى البيان ، ويكون بخلق فعل الاهتداء ، وأما الهدى المضاف إلى الخلق فيكون بمعنى البيان ، لا غير . ه . وقال الطيبي : قوله تعالى :
فَهَدَيْناهُمْ
هو كقوله تعالى :
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ
« 1 » . وقوله :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
هو كقوله :
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا . . .
الآية « 2 » . وكذا في قوله :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ
، فإن الفاء في « فاستكبروا » فصيحة ، تفصح عن محذوف ، أي : فهديناهم فاستكبروا بدلالة ما قيل في ثمود . ه .
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
أي : اختاروا الهدى على العمى ، من تلك الصاعقة ،
وَكانُوا يَتَّقُونَ
الضلالة والتقليد .
هامش
( 1 ) من الآية 14 من سورة فصلت . ( 2 ) من الآية 14 من سورة فصلت
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 168 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان