تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
اى بسطها وكذا الكلام في .
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
اى عدل خلقها وسوى بقضائها على ما يقتضيها الحكمة قال البيضاوي تبعا لصاحب الكشاف جعل ما مصدرية تجرد الفعل عن الفاعل ويخيل بنظم قوله تعالى .
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
بقوله وما سوّاها حيث يلزم عطف الفعل على المصدر الا ان الضمير فيها اسم اللّه المعلم به وقال في بحر الأمواج ألهمها معطوفة على سوّاها والمعنى ونفس وتسويه فألهمها فجورها وتقويها فلا يلزم ما ذكر انتهى وتنكير نفس للتكثير والتعميم كما في قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت أو للتعظيم والافراد والمراد به نفس آدم عليه السلام وقال عطاء يريد جميع ما خلق اللّه من الانس والجن والمراد بالهام الفجور والتقوى ان بين لها الخير والشر والطاعة والمعصية حتى يأتي بالخير والطاعة ويتقى عن الشر والمعصية كذا روى عن ابن عباس والمراد به إلزامها الفجور أو التقوى وخلق الميل في قلبه إلى أيهما شاء وتوفيقه إياها بالتقوى وخلق بالتقوى على يد المؤمن وخذلانه إياها للفجور وخلق الفجور يد الكافر كذا قال سعيد بن جبير وابن زيد واختاره الزجاج عن عمران بن حصين ان رجلين من مزينة قالا يا رسول اللّه أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه شئ قضى عليهم ومضى فيهم من قدر سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبت الحجة عليهم فقال لا بل شئ قضى عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب اللّه ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقويها رواه مسلم وعن عبد اللّه بن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء ثم قال رسول اللّه صلعم اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعاتك رواه مسلم قدم الفجور على التقوى لان الأصل كونها امارة بالسوء أيضا فيه رعاية رؤوس الآي والواو الأول للقسم بالاتفاق وكذا الثانية والثالثة وما بعدها عند البعض وليست للعطف لزم العطف على معمول عاملين مختلفين في مثل قوله والليل إذا يغشيها فان قوله الليل مجرور بواو القسم وإذا يغشى منصوب بفعل القسم المقدر فلو جعلت الواو في والنهار إذا جليها للعطف كانت الواو قائمة مقام الفعل وحرف الجر معا والصحيح ان كلها للعطف سوى الأولى منها فان إدخال القسم في القسم قبل تمام الأول لا يجوز وواو العطف قائمة مقام واو القسم فقط لكن واو القسم نزلت منزلة الباء