تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

سورة الشمس

مكيّة وهي خمس عشرة آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
قال مجاهد والكلبي يعنى ضوءها حين تطلع الشمس فيصفوا ضوؤها وقال قتادة هو النهار كله وقال مقاتل حرها في القاموس الضحية كالعشية ارتفاع النهار والضحى ويذكر ويصغر ضحيها بلا هاء والضحاء بالمد إذ أقرب انتصاب النهار .
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
اى تبع طلوعه طلوع الشمس وذلك في النصف الأول من الشهر أو تبع طلوعه غروب الشمس أو تبع في الاستدارة وكمال النور كذا قال الزجاج وكلا الامرين في الليالي البيض .
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها
اسناد التجلية إلى النهار مجازى كما في صام نهاره والضمير المنصوب اما عائد إلى الشمس فإنها تتجلى إذا انبسط النهار واما إلى غير مذكور يعنى جلية الظلمة أو الأرض والدنيا .
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
يعنى يغشى الشمس أو الآفاق أو الأرض والظروف اعني إذا تليها وإذا جلّها وإذا يغشيها متعلقة بفعل القسم عند الجمهور وقال في البحر المواج لا يجوز ذلك فان الاقسام ليس في تلك الأوقات وأيضا لا يجوز ان يكون صفة للقمر والنهار والليل فان ظرف الزمان لا يكون صفة لامر حسى فتأويله ان يقال بحذف المضاف وتقديره وانجلاء القمر إذا تليها اى وقت تبعيتها للشمس وحصول النهار إذا جلّاها اى وقت تجلية الشمس وحدوث الليل إذا يغشيها اى وقت غشيانها فالظرف اما صفة للمضاف فإنه اسم معنى أو متعلق به ويحتمل ان يقال إن إذا هاهنا بمعنى الوقت من غير الظرفية على طريقة إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو فيكون حينئذ بدل اشتمال مما قبله فيكون مقسما به .
وَالسَّماءِ وَما بَناها
ومن بنيها وهو اللّه سبحانه كذا قال عطاء والكلبي لا يقال يلزم حينئذ إساءة الأدب بتقديم القسم لغير اللّه تعالى على القسم بدلا نقول فيه ترق من الأدنى إلى الأعلى وذلك هو الأدب وأوثرت ما على الإرادة معنى الوصفية كأنه قيل والشيء القادر الذي بناها ودل على وجوده كمال قدرته بناءها وقال الزجاج والفراء ما مصدرية اى وبناها وكذا الكلام في قوله .