تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والفعل حتى لم يجز إبراز الفعل معها فصارت كأنها هي العاملة نصبا وجرا فصارت كعامل واحد له عملان فيجوز العطف على معموليه وذلك جائز بالاتفاق ونحو ضرب زيد عمرو أو بكر خالدا هذا إذا كانت الظروف متعلقة بفعل القسم واما على تأويل صاحب البحر فلا حاجة إلى هذا التوجيه .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
ص الضمير المرفوع راجع إلى اللّه سبحانه والمنصوب إلى من باعتبار انه عبارة عن النفس يعنى فازت وسمعت نفس طهر اللّه تعالى عن الرذائل بتجليات حسناته الكاملة عليها حتى صارت راضية باللّه تعالى وأحكامه مطمئنة بذكره وطاعته محترزة عما نهى عنه وما يشغلها عنه لما اخرج ابن جرير من طريق جويبر عن ابن عباس قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول في قول اللّه تعالى قد أفلح من زكيها أفلحت نفس زكيها اللّه كذا قال عكرمة روى مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة عن زيد بن أرقم عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللّهم آت نفسي تقواها وزكّها أنت خير من زكّاها أنت وليها وهو موليها - اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يستجاب لها وقال الحسن معناه قد أفلح من زكى نفسه فاصلحها وحملها على طاعة اللّه يعنى ان الضمير المرفوع راجع إلى من معنى الإنسان والمنسوب إلى نفسه فعلى التأويل الأول بيان لحال المرادين وعلى الثاني لحال المريدين فان اللّه يجتبى اليه من يشاء ويهدى اليه من ينيب والجملة جواب للقسم قال الزجاج صار طول الكلام عوضا عن اللام وكأنه لما أراد من الحث على تزكية النفس والمبالغة والمجاهدة فيه اقسم عليه مجاهدا لهم على وجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته فيستفاد منها أقصى درجات القوة النظرية ويذكرهم عظائم الآية لحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمال القوة العملية فيترتب على العلم والعمل الجذب من اللّه سبحانه بفضله ومن قبلهم التقوى ويحصل التزكية وقيل هذه الجملة معترضة جيئت بعد قوله فألهمها فجورها وتقويها استطرادا لبيان الفرق بين الفريقين وجواب القسم محذوف يدل عليه قوله تعالى كذبت ثمود حين كذبت بطغواها وهو انه يدمدم اللّه تعالى على الكفار بمكة بتكذيبهم محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم كما دمدم على ثمود حين كذبت صالحا عليه السلام .
وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها