فما بعده أيسر منه وان لم ينج منه فما بعده أشد منه والأحاديث في العذاب القبر كثيرة وفي الصحيحين عن ابن عباس قال مر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بقبرين فقال إنهما يعذبان في الكبيرة اما أحدهما فكان لا يستتر من البول وفي رواية لمسلم لا يستنزه من البول واما الآخر فكان يمشى بالنميمة الحديث ويدل على روية العمل في القبر حديث البراء بن عاذب بطوله وفيه في ذكر المؤمن فيفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول ابشر بالذي يسرك هذا يومك كنت توعد فيقول له من أنت فوجهك الوجه تجيء بالخير فيقول انا عملك الصالح الحديث وفيه في ذكر الكافر ويضيق عليه قبره حتى يختلف أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه وقبيح الثياب نتن الريح فيقول انا عملك الصالح الحديث ابشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه تجيء بالشر فيقول انا عملك الخبيث الحديث رواه أحمد
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
ع اخرج الحاكم عن عبد اللّه بن عمر وقال إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر اللّه تعالى الخلائق الانس والجن والدواب والوحش فإذا كان ذلك اليوم جعل اللّه القصاص بين الدواب حتى يقضى للشاة الجماء من القرناء فإذا فرغ اللّه من القصاص بين الدواب قال لها كونى ترابا فيراها الكافة فيقول يا ليتني كنت ترابا واخرج الدينوري عن يحيى بن جعدة نحوه واخرج ابن جرير وابن حاتم والبيهقي عن أبي هريرة نحوه وذكر البغوي قول مقاتل نحوه وفيه يقول الكافر يا ليتني كنت في الدنيا في صورة خنزير وكنت اليوم ترابا وذكر البغوي عن الزياد وعبد اللّه بن ذكوان قال إذا قضى بين الناس وامر أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار قيل لسائر الأمم ولمؤمني الجن عودوا ترابا فيعودون ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وبه قال ابن أبي سليم مؤمنو الجن يعودون ترابا وقيل المراد بالكافر هاهنا إبليس وذلك أنه عاب آدم انه خلق من التراب وافتخر بأنه خلق من النار فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب والرحمة وما هو فيه من الشدة والعقاب قال يا ليتني كنت ترابا قال أبو هريرة فيقول التراب لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي .