رواه أحمد قال البغوي قال ابن مسعود ينزعها يعنى نفس الكافر ملك الموت من تحت كل شعره ومن الأظافير وأصول القدمين ويرددها في جسده بعد ما ينزعها حتى إذا كادت تخرج ردها جسده فهذا عمله بالكافر وقال مقاتل ملك الموت وأعوانه ينزعون روح الكافر كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل ( فائدة ) ومن هاهنا يظهر ان النفس جسم لطيف على حسب الجسم الكثيف سار في البدن ناش من العناصر الأربعة تفاميه الروح والقلب وغيرهما من لطائف عالم الأمر الجواهر المجردة الا مكانية التي تظهر في النظر الكشف للطافتها وتجردها في عالم المثال فوق العرش قالت الصوفية انه بكمال قدرته تعالى لا جعلت النفس في معاملتها بمنزلة المرآة في مقابلة الشمس في النفس وامتلت النفس بها كما تمتلئ المرآة بالشمس إذا قوبلت بها وأضاءت كالقمر إذا اتسق بأنوار الشمس على رأى الفلاسفة فحياة البدن بالنفس وحيوة النفس بالأرواح المجردة وتنزع النفس من البدن عند أجل مسمى ولا يحل انتزاع الأرواح المجردة بالنفس ابدا كذا ما ورد في الحديث ان النفس ينزع من البدن ويجعل في الأكفان والحنوط والمسوح يسعد بها فيفتح أبواب السماء لنفس المؤمنة إلى السماء السابعة فيقول اللّه تعالى اكتبوا كتاب عبدي في عليين واعيدوه إلى الأرض فانى منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ولا يفتح أبواب السماء للكافر بل يطرح روحه إلى الأرض صريح على كونه جسما مخلوقا من الأرض وعلى هذا التحقيق لا مجال لانكار عذاب القبر على ما ذهب اليه أهل الهواء مع قطع النظر من البدن الكثيف وعند أهل الحق عذاب القبر يمكن على البدن الكثيف أيضا ولا يمنعه الموت كما مر تحقيقه في سورة البقرة واللّه تعالى اعلم .
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
قال مجاهدهم الملائكة ينزلون من السماء مسرعين كالفرس الجواد .
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
قال مجاهد هي الملائكة سبقت ابن آدم بالخير والعمل الصالح وقال مقاتل هي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة يعنى إلى الثواب قلت وأرواح الكفار إلى العذاب قلت وهم الذين ورد ذكرهم في حديث البراء المذكور ان ملك الموت إذا أخذ نفسا لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذها وعن ابن مسعود السابقات هي أنفس المؤمنين تستبق إلى الملائكة الذين يقبضونها شوقا إلى لقاء اللّه وكرامة غاية السرور .
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
اخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس في المدبرات امرا قال