قالت واللّه الذي لا إله إلا هو لقد كدت ان أناديه بالذي قلت لي وانه على الباب فرقا منك فلما دنى عنها رسول اللّه صلعم قالت يا رسول اللّه أكلت مغافير قال لا قالت فما بال هذا الريح قال سقتني حفصة شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فدخل على فقلت له مثل ذلك فدخل على صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت يا رسول اللّه الا أسقيك منه قال لا حاجة لي به قالت يعنى عائشة تقول سودة سبحان اللّه لقد حرمناه قالت يعنى عائشة قلت لها اسكتي قال الحافظ ابن حجر وطريق الجمع بين هذا الحديث الدال على أن صاحبة العسل حفصة وبين ما سبق انها زينب الحمل على تعدد الوقعة فلا يمتنع تعدد السبب لامر واحد فان صح إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير أثبت لموافقة ابن عباس لها على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرره في المظاهر بعائشة لكن يمكن تعدد القصة في شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول بالقصة التي فيها ان عائشة وحفصة هما متظاهرتان ويمكن القصة التي وقع فيها شرب العسل عند حفصة كانت سابقة ويؤيد هذا الحمل انه لم يقع في طريق هشام بن عروة التي فيها شرب العسل كان عند حفصة تعرض الآية ولا لذكر سبب النزول قال القرطبي الرواية التي فيها ان المتظاهرتان عائشة وحفصة وسودة ليست بصحيحة لأنها مخالفة التلاوة بمجيئها بخطاب الاثنين دون خطاب جمع المؤنث فالتوفيق ما ذكرنا ان قصة شرب العسل عند حفصة كانت سابقة فلما قيل له ما قيل ترك الشرب من غير تصريح بتحريم ولم ينزل في ذلك شئ ثم لما شرب في بيت زينب تظاهرت عائشة وحفصة على ذلك القول حرم العسل فنزلت الآية واخرج ابن سعد عن عبد اللّه بن رافع قال سالت أم سلمة عن هذه الآية قالت كان عندي عكة من العسل ابيض فكان النبي صلعم يلعق منها وكان يحبه وقالت عائشة نحلها تجرس عرفظا فحرمها رسول اللّه صلعم فنزلت الآية كذا اخرج الطبري ورفع في تفسير السدى قال الحافظ ابن حجر هذا مرجوح لارساله وشذوذه وقال أكثر المفسرين ان الآية نزلت في تحريم مارية ذكر البغوي ان رسول اللّه صلعم كان يقسم بين نسائه فلما كانت يوم حفصة استأذنت زيارة أبيها فاذن له فلما خرجت أرسل رسول اللّه صلعم إلى جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول اللّه صلعم ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكى فقال ما يبكيك فقالت انما أذنت لي من أجل هذا فدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومى وعلى فراشي اما رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول اللّه صلعم أليس هي جاريتي أحلها اللّه لي اسكتي فهي حرام علىّ التمس بذلك رضاك
التفسير المظهرى — صفحة 336
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣٣٦