وقيل تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا اليه وقال الحسن وأبو مالك أصاب أهل المدينة جوع وغلا سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام والنبي صلعم يخطب يوم الجمعة فلما راوه قاموا اليه بالبقيع خشوا ان يسبقوا اليه فلم يبق مع النبي صلعم الارهط منهم أبو بكر وعمر رض فنزلت هذه الآية فقال رسول اللّه صلعم والذي نفس محمد بيده لو نتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد سال بكم الوادي نارا وقال مقاتل بينا رسول اللّه صلعم يخطب يوم الجمعة إذ اقبل دحية بن خليفة الكلبي من الشام بالتجارة فكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق الا أتته وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج اليه من دقيق ويرو غيره فنزل عند أحجار الزيت وهو مكان من سوق المدينة ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج اليه الناس ليبتاعوا منه فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل ان يسلم ورسول اللّه صلعم قائم على المنبر يخطب فخرج اليه الناس فلم يبق في المسجد الا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال رسول اللّه صلعم كم بقي في المسجد فقالوا اثنا عشر رجلا وامرأة فقال النبي صلعم لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة من السماء فانزل اللّه هذه الآية وأراد باللهو الطبل قيل كانت العير إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل والتصفيق
وَتَرَكُوكَ قائِماً
تخطب كذا صرح مسلم في رواية انهم انفضوا وهو يخطب ورجحه البيهقي على رواية من روى وهو يصلى يجمع بينهما بان يراد من قال وهو يصلى يخطب مجازا وقد مر فيما سبق حديث كعب بن عجرة وقال علقمة سئل عبد اللّه كان النبي صلعم قائما أو قاعدا قال اما تقرأ وتركوك قائما وفي قصة انفضاض الناس في حالة الخطبة وبقاء اثنى عشر رجلا دليل على جواز الجمعة بأقل من أربعين رجلا واحتمال انه صلعم لم يصل بهم الجمعة وصلى الظهر أو انهم رجعوا إلى النبي صلعم بعد الانفضاض أو اجتمع اليه رجال آخرون غيرهم فصلى بهم امر لا يقتضيه سياق القصة ولا دليل عليه ولو كان شئ من الاحتمالات المذكورة لنقل واللّه تعالى اعلم وليس في القصة دليل على اشتراط اثنى عشر رجلا كما قال بعضهم كما أنه لا دليل في قصة أسعد بن زرارة انه صلى أول جمعة جمع بأربعين رجلا على اشتراط أربعين رجلا ولا في صلاته صلى اللّه عليه وسلم في بنى سالم بن عمرو بماية رجل على اشتراط الماية واللّه تعالى اعلم ( مسئله ) لو شرع الامام الصلاة بعدد ينعقد بهم الجمعة على اختلاف الأقوال فذهب منهم واحد ولم يبق ذلك العدد قال أبو حنيفة رح ان ذهب قبل سجود الامام في الركعة الأولى بطلت الجمعة ويستأنف بالظهر وان ذهب بعد سجوده أتمها جمعة وقال مالك ان انفضوا بعد تمام الركعة بسجدتيها أتمها جمعة وقال احمد ان انفضوا بعد إحرام أتمها جمعة وقال الشافعي رح في أصح أقواله ان بقاء الأربعين