فإذا تحقق تحقق في كل ناحية منها وجه رواية المنع انها سميت جمعة لاستدعائها استجماع الجماعات فهي جامعة لها قال الأثرم لاحمد اجمع جمعتين في مصر قال لا اعلم أحدا فعله قال ابن المنذر لم يختلف الناس ان الجمعة لم يكن تصلى في عهد النبي صلعم وفي عهد الخلفاء الراشدين الا في مسجد النبي صلعم وفي تعطيل الناس مساجدهم يوم الجمعة واجتماعهم في مسجد واحد من البيان بان الجمعة خلاف ساير الصلوات وانه لا يصلى الا في مكان واحد ولا اعلم أحدا قال بتعدد الجمعة غير عطاء وذكر الخطيب في تاريخ بغداد ان أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد مع قيام الجمعة القديمة في أيام المعتم في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة الجمعة وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام وذلك في سنة ثمانين ومائتين ثم بنى في أيام المكتفي مسجد فجمعوا فيه وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق ان عمر كتب إلى أبى موسى وإلى عمرو بن العاص وإلى سعد بن أبي وقاص ان يتخذوا مسجدا جامعا ومساجد للقبائل فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى المسجد الجامع فشهد الجمعة ( فائدة ) قال ابن همام إذا اشتبه على الناس وجود شرائط الجمعة ينبغي ان يصلى أربعا بعد الجمعة ينوى بها اخر فرض ظهر أدركت وقته ولم أود بعد فإن لم يصح الجمعة وقعت ظهره فرضا وان صحت كانت نفلا ( باب ) ما ورد من الاخبار في سنن الجمعة وفي ساعة الجمعة ( مسئله ) غسل يوم الجمعة سنة وحكى عن مالك وداود انه واجب لحديث أبى سعيد الخدري ان رسول اللّه صلعم قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم متفق عليه وحديث ابن عمر قال قال رسول اللّه صلعم إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل متفق عليه والحديث مشهور بل متواتر عد أبو القاسم بن مندة من رواه عن نافع عن ابن عمر فبلغوا فوق ثلاثمائة وعد من رواه عن ابن عمر فبلغوا أربعة عشر صحابيا وأجيب بان الأمر للاستحباب ومعنى الوجوب اللزوم على وجه السنة بقرينة اقترانه بما لا يجب فيما رواه أحمد من حديث أبى سعيد مرفوعا ان الغسل يوم الجمعة على كل محتلم والسواك وان يمس من الطيب ما يقدر عليه وفي الصحيحين عن عائشة كان الناس عمال أنفسهم فكانوا يروحون كهيئتهم فقيل لهم لو اغتسلوا والدليل على عدم وجوب الغسل حديث الحسن عن سمرة قال قال رسول اللّه صلعم من توضأ فيها ونعمت ومن اغتسل فذلك أفضل رواه أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وقال الترمذي حديث حسن ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلعم مرسلا وحديث أبي هريرة مرفوعا
التفسير المظهرى — صفحة 293
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٩٣