كتب إلى مصعب بن عمير اما بعد فانظر اليوم الذي يجهر فيه اليهود بالزبور فاجمعوا نساءكم وأبناءكم فإذا مال النهار عن نظره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى اللّه بركعتين حديث انس ان النبي صلعم كان يصلى الجمعة حين يميل الشمس رواه البخاري والترمذي وقال صحيح وحديث جابر بن عبد اللّه قال كنا نصلى الجمعة ثم تذهب إلى حجالنا حين تزول الشمس رواه مسلم وحديث سلمة بن الأكوع كنا نجمع مع رسول اللّه صلعم إذا زالت الشمس الحديث رواه مسلم وعن يوسف بن مالك قال قدم معاذ بن جبل على أهل مكة وهم يصلون الجمعة والفيء في الحجر فقال لا تصلوا حتى تفئ الكعبة من وجهها رواه الشافعي ( مسئله ) لو شرع الجمعة في الوقت وحدها حتى خرج الوقت أتمها ظهرا عند الشافعي رح وقال أبو حنيفة رح يبطل صلاته ويبتدى بالظهر لان الجمعة غير الظهر لا يجوز بناء أحدهما على الاخر وسقوط الظهر بالجمعة يثبت على خلاف القياس فيراعى فيه جميع ما ورد ومنها الوقت وقال مالك رح إذا لم يصل الجمعة حتى دخل وقت العصر صلى فيه الجمعة ما لم تغرب الشمس وان كان لا يفرغ الا بعد غروبها وهو قول احمد ومذهب مالك مبنى على وقت الضروري للظهر إلى غروب الشمس كالعصر - ( مسئله ) يشترط عند أبى حنيفة رح لاداء الجمعة الاذن العام حتى لو أن واليا أغلق باب بلد وجمع بحشمه ومنع الناس من الدخول لا يصح الجمعة عنده خلافا لجمهور العلماء احتج ابن همام في هذه المسألة بإشارة قوله تعالى نودي للصلاة فان النداء يقتضى الاذن وهذا الاستدلال ضعيف فإنه تعالى جعل النداء سببا لوجوب السعي إلى الجمعة ولا يلزم منه كون النداء شرطا لأدائها كما أن قوله تعالى إذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا يدل على وجوب الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن لا على كون الاستماع والإنصات شرطا لجواز القراءة حتى لا يجوز قراءة الإمام في الصلاة والخطبة ان قرأ المقتدى واللّه تعالى اعلم قلت ويمكن الاستدلال على اشتراط الإعلان والاذن العام بما مران النبي صلعم كتب إلى مصعب بن عمير ليصلى بالناس الجمعة في المدينة ولم يصل بنفسه الكريمة بمكة مع إمكان صلاته الجمعة بأصحابه في بيته فذلك دليل على أن الإعلان والاذن العام شرط لاداء الجمعة ولم يكن ذلك مقدورا بمكة واللّه تعالى اعلم ( مسئله ) من كان مقيما في قرية لا يقام فيها الجمعة أو في برية هل يجب عليهم حضور الجمعة بالمصر قال أبو حنيفة رح ومحمد رح لا يجب عليه الجمعة مطلقا وقال أبو يوسف رح والشافعي رح واحمد رح واسحق رح ان كان يبلغهم نداء مؤذن جهوري الصوت يوذن في وقت تكون الأصوات هادنة والرياح يجب عليهم حضور الجمعة كذا قال مالك رح لكن حده بفرسخ وربيعة بأربعة أميال وقال ابن همام قال بعض العلماء قدر ميل وقيل قدر ميلين ولم يجده
التفسير المظهرى — صفحة 290
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٩٠