وتحية المسجد لان المنع عن الأمر بالمعروف وهو أعلى من سنة الجمعة وتحية المسجد منع عنهما بالطريق الأعلى وأولى ويرد عليه ان الأمر بالمعروف ان كان ذلك المعروف امرا واجبا فهو أولى من السنة واما إذا كان المعروف مستحبا فليس أولى من السنة والسكوت حين استماع الخطبة غير واجب عند الشافعي فكيف يحتج عليه بدلالة النص وللجمهور حديث جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلعم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام يخطب فليركع ركعتين ويتجوز فيهما متفق عليه وفي لفظ مسلم جاء سليك العطفانى يوم الجمعة والنبي صلعم يخطب فجلس فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما وفي الباب عن أبي سعيد لابن حبان وغيره واخرج الطبراني عن أبي ذر انه اتى رسول اللّه صلعم وهو يخطب فقعد فقال رسول اللّه صلعم هل ركعت فقال لا قال قم فاركع ركعتين وأجاب ابن همام بان الدار قطني روى في سننه عن انس قال رجل دخل المسجد ورسول اللّه صلعم يخطب فقال له النبي صلعم قم فاركع ركعتين وامسك عن الخطبة حتى فرغ عن صلاته ثم قال أسنده عبيد بن محمد العبدي قولهم فبه ثم اخرج عن أحمد بن حنبل ثنا معتمر عن أبيه قال جاء رجل الحديث وفيه ثم انتظروه حتى صلى قال وهذا المرسل وهو الصواب قال ابن همام والمرسل حجة قلت لو صح المرسل فهو واقعة حال لا يعارض اطلاق قوله صلعم إذا جاء أحدكم والامام يخطب فليركع وأيضا لا يجوز الصلاة عند أبى حنيفة رح بعد خروج الامام مطلقا ولو بعد الفراغ عن الخطبة فعلى تقدير الصلاة حين سكت رسول اللّه صامم أيضا لا يطابق الحديث مذهب أبى حنيفة رح واللّه تعالى اعلم ( مسئله ) اتفقوا على أنه لا يجوز الجمعة في الصحراء الا عند أبى حنيفة رح في فناء المصر قال حيث له حكم المصر وعلى أن الجماعة شرط في الجمعة وذلك مأخوذ من لفظ الجمعة واختلفوا في موضع يقام فيه الجمعة وفي عدد الجماعة الذين ينعقد بهم الجمعة فقال الشافعي واحمد واسحق كل قرية استوطنها أربعون رجلا أحرارا عاقلين بالغين لا يظعنون عنها شيئا ولا ضيفا الا ظعن حاجة يجب عليهم إقامة الجمعة ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين رجلا على هذه الصفة وقال مالك القرية إذا كانت بيوتها متصلة وفيها مسجد وسوق يجب فيها الجمعة ويعتبر في انعقاد الجمعة عدد الغبراء بهم قرية عادة وقال أبو حنيفة رح لا يصح الجمعة الا في مصر جامع والمصر هو كل بلد فيها سكك وأسواق ولها رساتيق ووال ينصف المظلوم من الظالم اى بقيد على الانصاف وان كان جابر أو عالم يرجع اليه في الحوادث وقيل ما لا يسع أكبر مساجده أهله مصر والحجة لاشتراط المصر رواه ابن أبي شيبة موقوفا عن علي رض لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى الا في مصر جامع أو مدينة عظيمة صححه
التفسير المظهرى — صفحة 287
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٢٨٧