تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
كلمة كلما أوقدوا نارا للحرب اطفأ اللّه يسفك دمائهم وتفريق شملهم وادحاض جهنم أعاذنا اللّه وإياكم من الهواء المضلة قال مالك بن انس من يبغض أحدا من أصحاب رسول اللّه صلعم أو كان في قلبه عليهم غل فليس لهم حق في فىء المسلمين ثم تلا ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى حتى اتى على هذه الآية
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
. . .
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
. . .
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
إلى قوله تعالى
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
قال أكثر المفسرين الذين تبوّء الدار والايمان وللفقراء الذين جاؤوا من بعدهم وعلى هذا وصف الفقر شرط لاستحقاق الفرق الثلاثة وعندي الذين تبوؤا معطوف على الفقراء ووصف الفقر ليس شرطا لاستحقاق واحد منهم كيف وابن السبيل مصرف اتفاقا مع أنه لا يسمى فقيرا أو انما ذكر وصف الفقر في المهاجرين جريا على الغالب لان أكثر المهاجرين حينئذ كانوا فقراء لا للاحتراز كما أن في قوله تعالى
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
كونهن في الحجور ليس للاحتراز بل خرج مخرج العادة جريا على الغالب وانما قلت هكذا للاجماع على أن مال الفيء هو للمسلمين كافة غنيهم وفقيرهم يصرف في مصالحهم ويعطى لقضاة المسلمين وعمالهم وعلمائهم وان كانوا أغنياء وكذا للمقاتلة سواء كانوا غنيا أو فقيرا - وكان أبو بكر رض يقسم المال بين الناس على السوية وكان عمر رض يفضل في القسمة بفضلهم قال أبو يوسف في كتاب الخراج حدثني ابن أبي نجيح قال قدم على أبى بكر الصديق رض مال فقال من كان له عند النبي صلعم عدة فليات فجاء جابر بن عبد اللّه فقال قال لي رسول اللّه صلعم لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا يشير بكفيه فقال له أبو بكر خذ فاخذ بكفيه ثم عده فوجده خمسمائة فقال خذ إليها ألفا فاخذ ألفا ثم اعطى كل انسان كان رسول اللّه صلعم وعده شيئا وبقي بقية من المال فقسمه بين الناس بالسوية على الصغير والكبير والحر والمملوك والأنثى فخرج على تسعة دراهم وثلث لكل انسان فلما كان العام المقبل جال أكثر من ذلك فقسمه بين الناس فأصاب كل انسان عشرون درهما فجاء ناس من المسلمين قالوا يا خليفة رسول اللّه انك قسمت هذا فسويت بين الناس وعن الناس أناس لهم فضل وسوابق وقدم فلو فضلت أهل السوابق والقدم والفضل بفضلهم قال فقال اما ما ذكرتم من السوابق والقدم فما أعرفني بذلك وانما ذلك شئ ثواب على اللّه هذا معاش فالأسوة فيه خير من الأثرة فلما كان عمر بن الخطاب رض وجائته الفتوح فضل وقال لا اجعل من قاتل رسول اللّه صلعم كمن قاتل معه ففرض أهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار فمن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ولمن كان له اسلام كاسلام بدر دون ذلك أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق قال أبو يوسف وحدثني أبو معشر قال حدثني عمر مولى عفرة وغيره قال لما جاءت عمر بن الخطاب