تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
غير مقهورين من دانه إذا اذله واستبعده وأصل التركيب للذل والانقياد .
تَرْجِعُونَها
اى النفس إلى مقرها حتى ينتفى عن محلها الموت كالبعث أو المعنى ترجونها لكونكم غير مقهورين وهذا عامل الظرف وما ورد به التخصيص بلولا وهي بما في خيزها ودليل على جواب الشرط
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما زعمتم شرط مستغن عن الجزاء بما سبق وهو في المعنى تأكيد للشرط السابق يعنى ان كنتم صادقين في انكم غير مدينين كما يدل عليه حجدكم افعال اللّه وتكذيبكم بآياته فلو لا ترجعون النفس إلى مقرها إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ولما سبق ذكر المحتضر المتوفى وانه مجزى مقهور للّه سبحانه غير مقدور لاحد غيره توجه النفس إلى أنه ماذا يصنع به القاهر المالك القريب المسلط عليه فقال تفصيلا لمجمل أحواله .
فَأَمَّا إِنْ كانَ
المتوفى
مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ
اما حرف شرط تقديره مهما يكن من شئ فالمتوفى ان كان من المقربين يعنى السابقين الذين هم أفضل الأصناف الثلاثة المذكورة في صدر السورة فله روح فروح مبتداء خبره ظرف محذوف والجملة الظرفية جزاء للشرط والجملة الشرطية لمبتداء محذوف والجملة الاسمية جزاء لشرط حذف بعد اما وأقيم جزاء الجزاء مقامه يعنى ان كان من المقربين وحذف الفاء كراهة توالى حرفى الشرط والجزاء أو اكتفى بالفاء الجزائية التي كانت في الجزاء للشرط الثاني قرأ يعقوب فروح بضم الراء والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن يخرج روحه في الريحان وقال قتادة الروح الرحمة لأنها كالسبب لحيوة المرحوم وقيل المراد به الحياة الدائمة ومن قرأ بالفتح فمعناه الفرح والراحة كذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وقال الضحاك المغفرة والرحمة
وَرَيْحانٌ
يعنى رزق طيب كذا قال مجاهد وسعيد بن جبير ومقاتل قال مقاتل هو بلسان حمير وقال آخرون الريحان الذي يشم قال أبو العالية لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يوتى بعض من ريحان الجنة فبشم ثم يقبض روحه وقال أبو بكر الرزاق الروح النجاة من النار والريحان دخول دار القرار .
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كانَ
المتوفى
مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
وهو ثاني أصناف الثلاثة المذكورة .
فَسَلامٌ لَكَ
اى عليك يا صاحب اليمين
مِنْ
اخوانك
أَصْحابِ الْيَمِينِ
يسلمون عليك وقال البغوي معناه سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتهم لهم فإنهم سلموا من عذاب اللّه وانك ترى فيهم ما تحب من السلامة فترضى قال مقاتل هو ان اللّه يتجاوز عن سياتهم ويقبل حسناتهم وقال القراء وغيره فسلام لك يا محمد انهم من أصحاب اليمين أو يقال لصاحب اليمين سلام لك انك من أصحاب اليمين .
وَأَمَّا إِنْ كانَ
المتوفى
التفسير المظهرى — صفحة 185 | محمد ثناء الله المظهري