يعنى انكم تأتون بالكفر مكان الشكر عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا رسول اللّه صلعم صلاة الصبح الحديبية في اثر السماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا اللّه ورسوله اعلم قال قال اللّه تعالى من عبادي مؤمن لي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب واخرج مسلم عن ابن عباس قال مطر الناس على عهد رسول اللّه صلعم فقال أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر وقال بعضهم هذه رحمته وضعها اللّه وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الآية فلا اقسم بمواقع النجوم حتى بلغ وتجعلون رزقكم انكم تكذبون واخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآيات في رجل من الأنصار في غزوة تبوك نزلوا الحجر فامرهم رسول اللّه صلعم ان لا يحملوا من مائها شيئا ثم ارتحل ونزل منزلا اخر وليس معهم ماء فشكوا ذلك إلى النبي صلعم فصلى ركعتين ثم دعى فأرسل اللّه سبحانه فامطرت عليهم حتى استقوا منها فقال رجل من الأنصار لاخر من قومه متهم بالنفاق ويحك قد ترى ما دعى النبي صلعم فامطر اللّه علينا السماء فقال انما مطرنا بنوء كذا وكذا فنزلت وذكر ابن إسحاق ان هذه القصة كانت بالحجر وروى مسلم عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلعم قال ما انزل اللّه من السماء من بركة الا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل اللّه الغيث فيقولون بكوكب كذا وكذا .
فَلَوْ لا
فهلا
إِذا بَلَغَتِ
الضمير المرفوع عايد إلى غير مذكور لفظا بل حكما فإنه معلوم يقينا يعنى إذا بلغت نفس أحدكم
الْحُلْقُومَ
عند الموت .
وَأَنْتُمْ
أيها الحاضرون حول المحتضر
حِينَئِذٍ
متعلق بقوله
تَنْظُرُونَ
حاله في خروج الروح وحالكم معه من العجز حيث لا يمكنكم الدفع عنه ولا تملكون شيئا الجملة حال من فاعل بلغت والعائد المفعول المحذوف لتنظروا .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ
قال البيضاوي معناه نحن اعلم
إِلَيْهِ
اى إلى المحتضر
مِنْكُمْ
عبر عن العلم بالقرب الذي هو أقوى أسباب الاطلاع وقال البغوي أقرب بالعلم والقدرة والروية وقيل معناه ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب اليه منكم وهذه التأويلات مبنية على زعمهم بان القرب منحصر في المكانيات والزمانيات وعدم دركهم قربا غير متكيف لكنه ثابت بالشرع مدرك بفراسة المؤمن لا يدركه العوام ولذلك استدرك بقوله
وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
قربى وجملة ونحن أقرب حال ثان لفاعل بلغت .
فَلَوْ لا
فهلا تأكيد لما سبق من حروف التحضيض
إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
اى غير مجرمين غير محاسبين بالبعث يوم القيامة يعنى غير مبعوثين بزعمكم أو غير مملوكين