وقال ثم عرج بي إلى السماء السابعة وقال قال موسى رب لم أظن أن يرفع على أحد ثم علابه فوق ذلك بمالا يعلمه الا اللّه حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى اليه ما أوحى أوحى اللّه خمسين صلاة كل يوم وليلة قال فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم أجبته موسى عند الخمس فقال يا محمد واللّه لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا عنه وتركوه فامتك أضعف أجساد أو قلوبا وأبدانا وابصارا وسماعا فارجع فليخفف عنك ربك كل ذلك يلتقت النبي صلعم إلى جبرئيل ليشير عليه ولا يكره ذلك جبرئيل فرفعه عند الخامسة فقال يا رب ان أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم فخفف عنا فقال الجبار يا محمد فقال لبيك وسعديك قال إنه لا يبدل القول لدى كما فرضت عليك في أم الكتب فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك فقال موسى ارجع إلى ربك فسئله فليخفف عنك أيضا قال رسول اللّه صلعم قد واللّه استحييت من ربى مما اختلف اليه قال فاهبط باسم اللّه فاستيقظ وهو في المسجد الحرام هذا لفظ البخاري ورواه مسلم مختصرا يدل على كون المعراج في المنام قلنا طعن بعض أهل الحديث على هذا الحديث وقالوا وجدنا لمحمد بن إسماعيل ولمسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا الا هذا وأحال الآفة فيه إلى شريك بن عبد اللّه وذلك أنه ذكر فيه ان ذلك قبل ان يوحى اليه واتفق أهل العلم على أن المعراج كان بعد الوحي بنحو من اثنى عشر سنة قبل الهجرة بسنة وقال بعض أهل الحديث ان هذا كان رويا في المنام أراه عز وجل قبل الوحي وهو في المسجد الحرام ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي قبل الهجرة تحقيقا لرؤياه من قبل كما أنه رأى فتح مكة في المنام عام الحديبية سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان ونزل قوله تعالى لقد صدق اللّه رسوله الرؤيا بالحق واللّه تعالى اعلم ولما ذكر اللّه سبحانه روية النبي صلعم ربه وآيات ربه وتعلمه صلعم منه تعالى وتصديق قلبه اردفه بذلك تقبيح الكفار بقصر نظرهم على مجازه لا حقيقة لها فقال .
أَ فَرَأَيْتُمُ
الاستفهام للانكار والتوبيخ والفاء للعطف على محذوف تقديره انظر تم ما تعبدونه فرايتم
اللَّاتَ وَالْعُزَّى
هذه أسماء أصنام اتخذوها آلهة يعبدونها ويزعمون الملائكة بنات اللّه ويزعمون الأصنام هياكل الملائكة ويقولون الأصنام استوطنها جنيات هن بنات اللّه واشتقوا لها أسماء من أسماء اللّه تعالى فاشتقوا من اللّه اللات ومن العزيز العزى تأنيث الأعز وقيل اللات أصله لوية على وزن فعلة