اى لقد رأى محمد صلعم
مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
مفعول لراى ومن ايت ربه حال منه مقدم عليه ومن للتبعيض يعنى واللّه لقد رأى محمد الكبرى من آيات ربه وجاز ان يكون من زائدة وآيات ربه مفعول به الكبرى صفة لها وجاز ان يكون المفعول محذوفا تقديره لقد رأى شيئا من آيات ربه الكبرى والمراد بالآيات العجائب الملكوتية التي راىها في ليلة المعراج في مسيره وعوده من البراق والسماوات والأنبياء والملائكة والسدرة المنتهى وجنة المأوى - روى مسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال رأى جبرئيل في صورته له ستمائة جناح وروى البخاري عنه لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال رأى رفر فاخضر أسد الأفق وانما وصف تلك الآيات بالكبرى لتجليات مخصوصة في تلك الآيات وكونها مهبط الرحمة والبركة والأفكل ممكن اية كبرى على وجود صانعه ودليل واضح مكتفى لا يحقر منها شئ قال اللّه تعالى ان الذين يدعون من دون اللّه لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له فان قيل هذه الآية تؤيد قول من قال إن النبي صلعم انما رأى مرتين جبرئيل عليه السلام دون اللّه سبحانه لان روية الآيات غير روية الذات قلنا روية الآيات لا ينافي روية الذات بل الآيات قد ينجلى فيه الذات كما أن الشمس يتجلى في المرآة فان قيل قد ذكرت في تفسير قوله تعالى
ما طَغى
يعنى ما جاوز بصره عن المحبوب إلى غيره فكيف يتصور روية الآيات قلنا المقصود من روية الآيات انما هي الذات ومن ثم تكون الآيات مرأة للذات فحين رأى الآيات جاوز نظره عنها إلى الذات وحين رأى الذات لم يتجاوز عنه إلى غيره أصلا - ( مسئلة ) اجمع المؤمنون من أهل السنة والجماعة ان معراجه صلعم في اليقظة حق فقيل مسراه صلعم من المسجد الحرام إلى الأقصى قطعي ثابت بقوله تعالى سبحانه الذي اسرى بعبده الآية فيكفر جاحده واما معراجه إلى السماء السابعة وما فوقها فثبت بأحاديث صحاح فيفسق جاحده ولا يكفر والصحيح ان معراجه صلعم إلى السدرة المنتهى قطعي ثابت بهذه الآية يكفر جاحده فان قيل ما رواه الشيخان في الصحيحين عن شريك بن عبد اللّه قال سمعت انس بن مالك يقول ليلة اسرى برسول اللّه صلعم من مسجد الكعبة انه جاء ثلاثة نفر قبل ان يوحى اليه وهو نائم في المسجد الحرام وساق حديث المعراج بقصته قال فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطروان قال هذا النيل والفرات ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر أخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك ازفر قال ما هذا يا جبرئيل قال هذا الكوثر الذي هيّا لك ربك وساق الحديث