تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقيل أوحى اليه ان الجنة لحرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلى الأمم حتى يدخلها أمتك والظاهر أن ما أوحى عام ولا وجه للتخصيص .
ما كَذَبَ الْفُؤادُ
اى فواد محمد صلعم
ما رَأى
قال ابن مسعود رأى محمد صلعم جبرئيل له ستمائة جناح وكذا روى عن عائشة رض وأنكرت عائشة روية النبي صلعم وبه روى البخاري عن مسروق قال قلت لعائشة يا أماه هل رأى محمد صلى اللّه عليه وسلم ربه فقالت لقد يقف شعري مما قلت اين أنت من ثلث من حدثكهن فقد كذب من حدثك ان محمد رأى ربه فقد كذب ثم قرأت لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير وما كان لبشر ان يكلمه اللّه الا وحيا أو من وراء الحجاب ومن حدثك انه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت ما تدرى نفس ماذا تكسب غدا ومن حدثك انه كتم شيأ من الوحي فقد كذب ثم قرأت يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك الآية ولكن رأى جبرئيل في صورته مرتين وقال ابن عباس ما كذب الفؤاد ما رأى ولقد راه نزلة أخرى ان محمدا صلعم رأى ربه جل وعلى بفؤاده مرتين كذا روى مسلم عنه وفي رواية الترمذي قال ابن عباس رأى محمد ربه قال عكرمة قلت أليس اللّه يقول لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وقال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى محمد ربه مرتين واخرج ابن جرير عن ابن عباس انه صلعم سئل هل رايت ربك قال رايت بفؤادي وقال انس والحسن وعكرمة رأى محمد صلعم ربه يعنى بعينه قال البغوي قال عكرمة عن ابن عباس قال إن اللّه اصطفى إبراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمد صلى اللّه عليه وسلم بالرؤية وروى الترمذي عن الشعبي ان كعب الأحبار قال لابن عباس ان اللّه قسم رويته وكلامه بين محمد وموسى فكلم موسى مرتين ورأى محمد صلعم مرتين قلت المراد بالرؤية المختلف فيها اما الروية بالبصر واما الروية القلبية المعبر عنها بالمشاهدة فغير مختص بالنبي صلعم بل يتشرف أولياء أمته صلعم أيضا وقد ادعى بعض الأولياء الروية البصرية وذلك خلاف اجماع في حق غير النبي صلعم وهذا الدعوى مبنى على الاشتباه ووجه الاشتباه ان الصوفي قد يرى ربه بقلبه وهو يقظان ويتعطل حينئذ بصره لكنه يزعم في غلبة الحال انه يراه ببصره وانما هو يراه بقلبه وبصره معطل وقوله عليه السلام رايته بفؤادي لو ثبت لا يدل على انفى الروية بالبصر الا بالمفهوم قلت وقول ابن مسعود وعائشة شهادة على النفي وشهادة الإثبات أرجح وما احتج به عائشة على نفى رويته صلعم فلا يخفى ضعفه واما قوله تعالى
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
فقد ذكرنا في تفسير تلك الآية في سورة الأنعام ان الدرك أخص من الروية