تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وبهويه دفنه في القبر فلا شك ان دفن المسلم مع إيمانه سالما عن تسويلات النفس والشيطان غانما بنعمة الايمان والأعمال الصالحة وقت كماله وزوال حظر زواله واللّه تعالى اعلم وجواب القسم .
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ
محمد صلعم عن طريق الهدى
وَما غَوى
ج في اتباع طريق الباطل قيل الضلال ضد الهداية والغى ضد الرشد يعنى هو مهتد راشد وليس كما تزعمون يا معشر قريش وتنسبونه إلى الضلال والغى .
وَما يَنْطِقُ
بالقران ولا بغيره عطف على ما ضل
عَنِ الْهَوى
ط صفة لمصدر محذوف يعنى نطقا ناشيئا عن الهوى يعنى لم يتقول القران من تلقاء نفسه كما يتقول الشعراء وكذا كل ما يتكلم ليس منشاؤه الهوى النفسانية بل مستند إلى الوحي جلى أو خفى وان كان باجتهاد مأمور من اللّه تعالى مقرر من اللّه عليه فهو ليس عن الهوى البتة .
إِنْ هُوَ
الضمير راجع إلى القران المعهود في الدهن والمدلول فيما سبق من الكلام
إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
فليس في هذه الآية ما يدل على أنه صلعم ما كان يتكلم بالاجتهاد والجملة تعليل بقوله ما ينطق .
عَلَّمَهُ
يعنى محمدا صلعم الضمير المنصوب مفعول أول لعلم والقران أو ما يوحى اليه عليه السلام مطلقا من حيث إنه اسم لكلام تام قايم مقام مفعولية الثاني والثالث وفاعله
شَدِيدُ الْقُوى
جمع قوة والمراد به اللّه سبحانه القوى المتين .
ذُو مِرَّةٍ
المرة القوة الشدة والاصالة والاحكام كذا في القاموس واللّه سبحانه شديد البطش يحكم أصل كل شئ وجملة علمه مع ما عطف عليه حال من الضمير المستكن في يوحى أو صفة بعد صفة
فَاسْتَوى
عطف على علمه والاستواء من المتشابهات قال السلف في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى ان الاستواء معلوم بلا كيف وقال سهيل بن عبد اللّه التستري لا يجوز لمؤمن ان يقول كيف الاستواء لمن خلق الاستواء ولنا عليه الرضا والتسليم وقال مالك بن انس الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والسؤال عنه بدعة وحاصل الآية انه كان للّه تعالى إذا علم محمدا صلعم نسبته به عليه السلام مجهول الكيفية كنسبته مع العرش المجيد والكعبة الحسناء وقد تظهر تلك النسبة للصوفية الكرام وتظهر على وجه أكمل منه يوم يرونه كما يرون القمر ليلة البدر .
وَهُوَ
يعنى محمدا صلعم
بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
يعنى كان محمد صلعم إذا يوحى اليه في كمال رفعة استعداده وعلو مرتبته والأفق الناحية على منتهى دايرة الإمكان حيث يكون وراء ذلك دايرة الوجوب التي لا يتصور هناك للسالك سير قدمي والجملة حال من الضمير المنصوب في علمه .
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى