بحذف المضافين ان كان مقدار قربه قاب قوسين أو أدنى وجملة ثم دنى عطف على علمه قال البغوي روينافى قصة المعراج عن شريك بن عبد اللّه بن انس ودنى الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه صلعم قاب قوسين أو أدنى قال الشيخ محمد حيات السندي في رسالته هذا حديث غريب ومثله عن ابن عباس رواه أبو سلمة عنه واو هاهنا ليس للشك بل بمعنى بل كما في قوله تعالى
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
يعنى بل يزيدون قالت الصوفية العلية المراد بقوسين قوس الوجوب وقوس الإمكان فالصوفى في مرتبة دنوه قاب قوسين يبقى في نظره مرتبتي الوجوب والإمكان كلتيهما وفي دنوه أدنى من قوسين يستر عن بصيرته قوس الإمكان مطلقا لا يرى نفسه عينا ولا اثرا وألقاب والقيبة والقاد والقيد عبارة عن المقدار وهاهنا كناية عن كمال القرب وأصله ان الحليفين من العرب كانا إذا أراد عقد الصفا والعهد خرجا بقوسيهما وألصقا بينهما يريدان بذلك انهما متظاهران يحامى كل واحد منهما عن صاحبه ومراتب الدنو والتدلي وما كنى بقاب قوسين أو بما هو أدنى منه درجات قرب للعهد من اللّه تعالى في تجلياته سبحانه يدركه الصوفي ومن لم يذق لم يدر وقد ذكروا هذه الدرجات في كتب التصوف في كلماتهم أكثر مما تحصى وقال الضحاك معناه دنى محمد من ربه فتدلى يعنى فاهوى للسجود وهذا يستلزم انتشار الضمائر .
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ
يعنى محمدا صلعم
ما أَوْحى
ط من القران وغيره من الوحي الغير المتلو وضمائر أوحى وعبده وأوحى راجعة إلى شديد القوى وهذا التفسير مروى عن انس وابن عباس وغيرهما من السلف ولا غبار عليه من حيث العربية وقالت عائشة رض واختاره أكثر المفسرين ان المراد بشديد القوى جبرئيل عليه السلام ذو مرة قال ابن عباس في رواية اى ذو منظر حسن وقال قتادة وخلق طويل حسن فاستوى جبرئيل وهو يعنى محمد صلى اللّه عليه وسلم عطف على الضمير المرفوع المستتر في استوى على ما اجازه الكوفيون قال البغوي استوى جبرئيل ومحمد عليهما السلام ليلة المعراج وقيل ضمير هو راجع إلى جبرئيل كان يأتي رسول اللّه صلعم في صورة الآدميين كما كان يأتي النبيين فسأله رسول اللّه صلعم ان يره نفسه على صورة التي خلقها فأراه مرتين في الأرض ومرة في السماء فاما في الأرض ففي الأفق الأعلى والمراد بالأعلى جانب المشرق وذلك ان محمدا صلعم كان بحراء فطلع له جبرئيل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر رسول اللّه صلعم مغشيا عليه فنزل جبرئيل في صورة الآدميين وضمه صلعم إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه واما في السماء فعند سدرة المنتهى ليلة المعراج ولم يره أحد من