تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والباقون من المفاعلة - قيل تضعيف العذاب لاضلالهم الغير واقتداء الاتباع بهم
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
يعنى استماع الحق فان اللّه تعالى لم يخلق « 1 » فيهم استعداد سماع للحق فهم صم لا يسمعونه
وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
( 20 ) الهدى لتعاميهم عن آيات اللّه لعدم خلق اللّه تعالى البصيرة في قلوبهم
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
حيث اشتروا عبادة الحجارة بعبادة اللّه تعالى واشتروا النار بالجنة
وَضَلَّ
اى فات
عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 21 ) ان الأصنام يشفع لهم عند اللّه
لا جَرَمَ
فيه أقوال أحدها انّ لا - ردّ لكلام سابق يعنى ليس الأمر كما زعموا افتراء - وجرم كلام مبتدأ معناه كسب وفاعله مضمر وقوله تعالى
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
( 22 ) في محل النصب على المفعولية يعنى كسب الحكم بخسرانهم - وقيل معنى جرم وجب وحق فعلى هذا انهم في الآخرة في محل الرفع على الفاعلية - ثانيها ان لا جرم كلمتان ركبتا فصار معناهما حقا وانهم في الآخرة في محل الرفع على أنه فاعل يعنى حق حقا انهم خاسرون - ثالثها ان معناه لا محالة - وفي القاموس لا جرم ولا ذا جرم ولا ان جرم ولا ان ذا جرم ولا جرم ككرم بالضم اى لا بد أو حقا أو لا محالة - وهذا أصله ثم تحول إلى معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام يقال لا جرم لآتينّك - وكونهم من الأخسرين لان خسران غيرهم بالكفر أو المعاصي وخسرانهم بالكفر وصد غيرهم عن الايمان
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
قال ابن عباس خافوا - وقال قتادة انابوا وقال مجاهد اطمأنوا - وفي القاموس اخبت خشع وتواضع والخبيت الشيء الحقير
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 23 ) دائمون
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ
المؤمنين والكافرين
كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ
فإنه مثل الكافر فان الكفار لا يستطيعون السمع يعنى سماع الحق سماع قبول وما كانوا يبصرون الهدى
وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
وذلك مثل المؤمن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ويبصرون بنور اللّه في قلوبهم - فالكافر مشبه بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما - والعاطف لعطف الصفة على الصفة ولذلك قال
هَلْ يَسْتَوِيانِ
ولم يقل هل يستوون كذا قال الفراء
مَثَلًا
اى تمثيلا أو صفة أو حالا
هامش
( 1 ) في الأصل لم يخلق استعداد سماع -