شهيدا - وبالكرام الكاتبين شهيدا فتحتم على فيه ويقال لأركانه انطقى الحديث - وسنذكر أحاديث الباب في تفسير الآيات المذكورة ان شاء اللّه تعالى - ومن الاشهاد الأمكنة والأزمنة وغير ذلك وقد ذكرنا بعض ما ورد فيها في سورة العاديات في تفسير قوله تعالى
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
- قوله عليه السلام اخبارها ان تشهد يعنى الأرض على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها - وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه قال لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس الا شهد له يوم القيامة ورواه ابن خزيمة بلفظ لا يسمع صوته حجر ولا مدر ولا شجر ولا جن ولا انس الا شهد له - وفي حديث أبي هريرة مرفوعا عند أبى داود وابن خزيمة للمؤذن يغفر له مدى صوته وشهد له كل رطب ويابس - واخرج ابن المبارك عن عمر من سجد عند موضع عند شجر أو حجر شهد له يوم القيامة - وعن عطاء الخراساني نحوه - واخرج أبو نعيم عن معقل بن يسار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ليس من يوم يأتي على ابن آدم الا ينادى فيه يا ابن آدم انا خلق جديد وانا فيما تعمل عليك غدا شهيد - فاعمل فىّ خيرا شهد لك به غدا - فانى لو قد مضيت لم ترني ابدا - ويقول الليل مثل ذلك - واخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إن هذا المال خضر حلو ونعم صاحب لمسلم وهو لمن اعطى منه الأسير واليتيم وابن السبيل شهيد - وانه من يأخذ بغير حق كالذي يأكل ولا يشبع فيكون عليه شهيدا يوم القيامة واخرج أبو نعيم عن طاوس قال يجاء يوم القيامة بالمال وصاحبه فيتحاجان الحديث -
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
اى يمنعون الناس عن دينه
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
اى يصفونها بالانصراف عن الحق والصواب - أو يبغون أهلها ان يعوجوا بالردة
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
( 19 ) يعنى والحال انهم كافرون بالآخرة وتكرير كلمة هم لتأكيد كفرهم واختصاصهم
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
قال ابن عباس سابقين - وقال قتادة هاربين - وقال مقاتل فائتين - والمعنى واحد يعنى ما كانوا يعجزون اللّه في الدنيا ان يعاقبهم
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
يعنى أنصارا يحفظهم من عذاب اللّه ولكن اللّه أخر عذابهم إلى يوم القيامة ليكون أشد ودوم
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
استيناف قرا ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر - أبو محمّد ويعقوب يضعّف بالتشديد من التفعيل