تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
على طبيعته وخليقته ومال الأحوال الثلاثة واحد يعنى على حسب استعداده الّذي أودع اللّه فيه فهو نظير قوله صلى اللّه عليه وسلم كل ميسر لما خلق له في حديث متفق عليه عن علي رضى اللّه عنه مرفوعا وعن أبي الدرداء قال بينما نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نتذاكر ما يكون إذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوه وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جبل عليه رواه أحمد - والاستعداد عبارة عن الكيفية الحاصلة لكل أحد باعتبار علته الفاعلية والمادية اما باعتبار علته الفاعلية فكونه ظلا من ظلال الاسم الهادي أو الاسم المضل واما باعتبار علته المادية فهو الكيفية المزاجية الحاصلة من تركيب العناصر الأربعة وانما اختلاف شهوات النفوس على حسب اختلاف ثوران بعض العناصر دون بعض واختلاف طبائع الاجزاء الأرضية كما مر قوله صلى اللّه عليه وسلم فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب - وقيل على شاكلته اى سبيله الّذي اختاره لنفسه قال البيضاوي اى على طريقته الّتي تشاكل حاله في الهدى أو الضلالة أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه وفي القاموس الشكل الشبه والمثل وما يوافقك ويصلحك وصورة الشيء المحسوسة والمتوهمة والشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
( 84 ) اى اسدّ طريقا وأبين منهجا يعنى من هو على طريقة موصلة الحق من العقائد والأعمال ومن في طريقته اعوجاج قليل أو كثير واللّه أعلم - اخرج البخاري عن ابن مسعود قال كنت امشي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في حرث المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه فمر على نفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه لا يجيء الا بشيء تكرهونه فقال بعضهم لنسألنه فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح فسكت فقلت انه يوحى اليه فقمت فلما انجلى عنه الوحي قال .
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
اى الّذي يحيى به بدن الإنسان ويدبره
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
اى من الإبداعيات الكائنة بقوله كن من غير مادة ولولد عن
التفسير المظهرى — صفحة 484 | محمد ثناء الله المظهري