تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
عن ابن عباس ان الروح الّذي وقع السؤال عنه هو جبرئيل وهو قول الحسن وقتادة قلت وكذا اخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك وقال البغوي وروى عن علىّ عليه السلام ان الروح هو ملك له سبعون الف وجه لكل وجه سبعون الف لسان يسبح اللّه تعالى بكلها - وقال مجاهد هو خلق على صورة ابن آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس وليسوا بملائكة ولا ناس يأكلون الطعام - وقال سعيد بن جبير لم يخلق اللّه خلقا أعظم من الروح غير العرش - لو شاء ان يبتلع السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيها بلقمة واحدة لفعل - صورة خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين - يقوم يوم القيامة على يمين العرش وهو أقرب الخلق إلى اللّه عزّ وجلّ عند الحجب السبعين - وأقرب إلى اللّه يوم القيامة وهو يشفع لأهل التوحيد لولا ان بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق أهل السماوات من نوره - واخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال الروح أعظم خلقا من الملائكة - ولا ينزل ملك الا ومعه روح - وقيل الروح القران ومعنى قوله تعالى
مِنْ أَمْرِ رَبِّي
انه من وحي اللّه وقيل المراد عيسى فإنه روح اللّه وكلمته - ومعنى الآية انه ليس كما يقول اليهود حيث بهتوا أمه - ولا كما يقوله النصارى انه ابن اللّه - بل هو مخلوق من امر اللّه بكلمة كن من غير أب - ولما ذكر اللّه سبحانه ان علم العالمين قليل بالنسبة إلى علمه تعالى - نبّه على نعمة الوحي وانه أوتى من العلوم ما لم يؤت غيره حثّا بالصبر على أذى الكفار بقوله .
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
اللام الأولى موطئة للقسم وقوله
لَنَذْهَبَنَّ
جوابه النائب مناب جزاء الشرط - والمعنى ان شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن المصاحف والصدور
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
( 86 ) يتوكل علينا استرداده محفوظا ومسطورا .
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
يعنى الا ان ينالك رحمة من ربك فهي تسترده - ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا ومعناه ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به - فيكون امتنانا