تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
صلى اللّه عليه وسلم أيضا لم يكن عارفا بحقيقة الروح - قلنا لو صح هذه الرواية فالمعنى ان الخطاب بقوله
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
يعم كلا الفريقين فلا شك ان علوم الأنبياء والملائكة وسائر الخلائق « 1 » قليلة في جنب علم اللّه تعالى كما يدل عليه قوله تعالى
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ
الآية - ولا منافاة بين كون الحكمة الموهوبة للأنبياء وكمل اتباعهم ( ومنها العلم بحقيقة الروح وغير ذلك ) خيرا كثيرا في نفسه متكفلا لكمالات الإنسان ظاهرا وباطنا وبين كونها قليلا بالنسبة إلى علم اللّه الغير المتناهي -

فائدة

ما ذكرنا من القصة يدل على كون الآية مدنية - وقال البغوي روى عن ابن عباس انها نزلت بمكة - حيث قال إن قريشا اجتمعوا - وقالوا إن محمّدا نشا فينا بالأمانة والصدق وما اتهمناه بكذب وقد ادعى ما ادعى - فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة واسألوهم عنه فإنهم أهل كتاب - فبعثوا جماعة إليهم فقالت اليهود سلوه عن ثلاثة أشياء فان أجاب عن كلها أو لم يجب عن شيء منها فليس بنبىّ - وان أجاب عن الاثنين ولم يجب عن الواحد فهو نبي - فسلوه عن فتية قد أووا في الزمن الأول ما كان من أمرهم فإنه كان لهم حديث عجيب - وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما خيره - وعن الروح فسألوه فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبركم بما سألتم غدا ولم يقل ان شاء اللّه فلبث الوحي قال مجاهد اثنتا عشرة ليلة - وقيل خمس عشرة - وقال عكرمة أربعين يوما وأهل مكة يقولون وعدنا محمّد غدا وقد أصبحنا لا يخبرنا بشيء - حتّى حزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكث الوحي وشقّ عليه ما يقول أهل مكة - إذ نزل جبرئيل بقوله تعالى
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
- ونزل في الفتية
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
- ونزل فيمن بلغ الشرق والغرب
يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ
- ونزل في الروح
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
- وروى الترمذي هذه القصة مختصرا عنه قال ابن كثير يجمع بين الحديثين بتعدد النزول - وكذا قال الحافظ ابن حجر وزاد أو يحمل سكوته حين سؤال اليهود على توقع مزيد بيان في ذلك - والا فما في الصحيح أصح وو أيضا يرجح ما في الصحيح بأنه رواية حاضر القصة بخلاف ابن عباس وقال البغوي وروى
هامش
( 1 ) وفي الأصل قليل -
التفسير المظهرى — صفحة 486 | محمد ثناء الله المظهري