الصدق والكذب في الأصل هما صفتا القول بل الخبر منه دون الإنشاء وهو مطابقة الخبر الواقع وقد يطلق على الإنشاء لتضمنه معنى الاخبار كقول القائل أزيد في الدار يتضمن انه جاهل بحاله - وقد يستعملان في افعال الجوارح فيقال صدق في القتال إذا وقى حقه وفعل على ما ينبغي ومنه
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ
اى حققوا العهد - وقوله تعالى
صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا
اى حقق أيضا - ويعبر بالصدق عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا فيضاف اليه ذلك الفعل الّذي يوصف به ومنه قوله تعالى
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
- و
لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
- و
رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
- و
اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ
فان ذلك سؤال بان يجعل اللّه ذلك صالحا بحيث إذا اثنى عليه أحد كان صادقا واللّه اعلم
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) قال مجاهد حجة بينة وقال الحسن ملكا قويا تنصر به على من ناوانى وعزّا ظاهرا أقيم به دينك - فوعده اللّه لينزعن ملك فارس والروم وغيرهما فيجعله له - قال قتادة علم نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان لا طاقة له بهذا الأمر الا بسلطان نصير من اللّه تعالى فسال سلطانا نصيرا لكتاب اللّه وحدوده وإقامة دينه - قلت بل علّمه اللّه ذلك وامره بان يسأل منه تعالى سلطانا نصيرا - قيل سال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجة وملكا ينصر الإسلام على الكفر فاستجاب اللّه له بقوله
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
- . . .
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *
. . . -
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
وَقُلْ
يا محمّد عند دخولك مكة حين فتحت
جاءَ الْحَقُّ
اى الإسلام وعبادة اللّه وحده أو القران
وَزَهَقَ الْباطِلُ
اى ذهب وهلك الشرك وعبادة الأصنام من زهق روحه إذا خرج
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) اى حقيقا للزهوق وعدم الثبات لبنائه على ما لا أصل له - عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ
. . .
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي واخرج الطبراني في الصغير وابن