الجامعة للشرائط في الرواة والقياس الصحيح والحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ثبت بالأدلة القطعية من النصوص والإجماع - كقوله تعالى
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا
- وقوله تعالى
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
- وقوله تعالى
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
الآية - وبما تواتر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه كان يرسل آحاد الصحابة لتبليغ الاحكام فاتباعها اتباع للعلم لاستناد الظن بالعلم واللّه اعلم
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) ضمير عنه راجع إلى مصدر لا تقف يعنى كل واحد من هذه الأعضاء كان عن ذلك القفوة والاتباع مسؤولا - أو الضمير راجع إلى كلّ يعنى كل من هذه الأعضاء كان مسؤولا عن نفسه يعنى عما فعل به صاحبه - أو الضمير راجع إلى صاحب السمع والبصر يعنى كل هذه الأعضاء يسأل عن صاحبها فيسأل السمع انه هل سمع صاحبه ما قال سمعته - ويسأل البصر هل ابصر صاحبه ما قال رايت - ويسأل القلب هل علم صاحبه ما قال علمت - عن شكل بن حميد قال أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت يا نبي اللّه علمني تعويذا أتعوذ به فاخذ بيدي فقال قل أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصرى وشر لساني وشر قلبي وشر منيّى - قال حفظتها رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه والبغوي قال سعيد يعنى راوي الحديث المنى ماؤه يعنى يضع ماءه في ما لا يحل - والأعضاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها أجريت مجرى العقلاء واطلق عليها لفظ أولئك - أو يقال إن أولاء وان غلبت في العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلتين جاء لغيرهم - وخص الأعضاء الثلاثة بالذكر لأنها آلات لتحصيل العلوم الّتي يجب الحصر على اتباعها فان أكثر المحسوسات يدرك بالسمع والبصر - والمعقولات بأسرها تدرك بالقلب - .
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
اى ذا مرح وهو الكبر والاختيال
إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
بشدة وطأتك وتكبرك
وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا
( 37 ) بتطاولك واستعلائك وهو تهكم بالمختال وتعليل للنهي بان الاختيال حماقة محضة لا تفيد أصلا ولا يقدر المختال على شيء أصلا الا بمشية اللّه - عن عياض بن حمار