بما رواه الطبراني عن ثوبان قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه - وكذا روى من حديث أبى الدرداء قال الحافظ في اسنادهما ضعف وروى ابن ماجة وابن حبان والدار قطني والطبراني والبيهقي والحاكم في المستدرك من حديث الأوزاعي فقيل عنه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس - وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ولم يذكر عبيد بن عمير - وللوليد اسنادان آخران روى عن محمّد بن المصفى عنه عن مالك عن نافع عن ابن عمرو عن ابن لهيعة عن موسى بن داود عن عقبة بن عامر قال ابن أبي حاتم سالت أبى عنها فقال هذه الأحاديث منكرة كأنها موضوعة وقال عبد اللّه بن أحمد سالت أبى عنه فأنكره جدّا - ورواه ابن ماجة من حديث أبى ذر وفيه شهر بن حوشب وفي الاسناد انقطاع أيضا - فلو صح هذا الحديث - فالجواب عنه ان الحديث ليس على ظاهره إذ لا معنى لرفع الخطاء والنسيان فان ما وجد من الافعال خطأ أو نسيانا فهي واقعة لا محالة فالمعنى رفع عن أمتي اثم الخطاء والنسيان ولا يجوز تقدير الحكم الّذي يعم احكام الدنيا والآخرة إذ لا عموم للمقتضى - فالمراد اما احكام الدنيا واما حكم الآخرة والإجماع على أن حكم الآخرة وهو رفع المؤاخذة مراد فلا يراد الآخر معه وإلا عمم كذا قال ابن همام - واحتج ابن الجوزي أيضا بما روى أن رجلا على عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بدلي يسار علا فأقبلت امرأته فجلست على الجبل فقالت ليطلقها ثلاثا والا قطعت الجبل عليه فذكرها اللّه والإسلام فأبت فطلقها ثلاثا ثم خرج إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق - واحتج أبو حنيفة رحمه اللّه بأحاديث منها حديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة - رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة واحمد والحاكم والدار قطني قال الترمذي حسن وقال الحاكم صحيح - قال ابن الجوزي فيه عطاء بن عجلان متروك الحديث قال الحافظ ابن حجر وهم ابن الجوزي حيث قال هو عطاء بن عجلان وهو متروك بل هو عطاء بن أبي رباح صرّح له في رواية أبى داود والحاكم لكنه من رواية عبد الرّحمن بن جبير وهو مختلف فيه قال النسائي منكر الحديث ووثقه غيره فهو على هذا حسن فان قيل الإكراه لا يجامع الاختيار الّذي يعتبر به التصرف الشرعي
التفسير المظهرى — صفحة 380
مساهمون: محمد ثناء الله المظهري
ص٣٨٠