تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والباقون يحذفونها في الحالين - اى تعطونى
مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ
اى عهدا مؤكدا باليمين بالله أو باشهاد اللّه على نفسه اتوثق به
لَتَأْتُنَّنِي بِهِ
جواب القسم إذ المعنى حتّى تحلفوا بالله لتأتنّنى به
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
قال مجاهد يعنى الا ان تهلكوا جميعا - وقال قتادة الا ان تغلبوا حتّى لا تطيقوا ذلك - وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال اى لتأتنّنى به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم - أو من أعم العلل على قوله لتأتنّنى به في تأويل النفي اى لا تمنعون من الإتيان به لشيء الا للإحاطة بكم - كقوله أقسمت بالله الا فعلت اى ما اطلب الا فعلك
فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ
اى عهدهم قيل حلفوا باللّه رب محمّد وجهدوا أشد الجهد حتّى لم يجد يعقوب بدا من إرسال بنيامين معهم
قالَ
يعقوب
اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ
من طلب المواثيق وإتيانه
وَكِيلٌ
( 66 ) شاهد وقيل حافظ - قال كعب لما قال يعقوب
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً
قال اللّه عزّ وجل وعزتي لأردن عليك كليهما « 1 » بعد ما توكلت علىّ .
وَقالَ
يعقوب لما أراد بنوه الخروج من عنده
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
لأنهم كانوا ذوى جمال وأبهة وقوة وامتداد قامة مشتهرين في المصر بالقربة والكرامة عند الملك - فخاف عليهم العين وقد ورد في الحديث العين حق وقد ذكرنا ما ورد في ذلك في سورة نون في تفسير قوله تعالى
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
الآية - ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ وكان الداعي اليه خوفه على بنيامين - وعن إبراهيم النخعي أنه قال ذلك لأنه كان يرجو ان يروا يوسف في التفرق والأول أصح
وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
مما قضى عليكم فان المقدر كائن عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يغنى حذر عن قدر - رواه الحاكم ورواه أحمد من حديث معاذ بن جبل ورواه البزار من حديث أبي هريرة
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
يصيبكم لا محالة ان قضى عليكم سوءا ولا ينفعكم شيء فوض يعقوب امره إلى اللّه تعالى وقال
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
اعتمدت
وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 67 ) جمع بين حرفى العطف في عطف الجملة على الجملة - لتقدم الصلة للاختصاص - كانّ الواو للعطف والفاء لإفادة السببية فان فعل الأنبياء سبب
هامش
( 1 ) في الأصل كلاهما .