قال السدى وابن إسحاق لما أرادت امرأة العزيز مراودة يوسف عن نفسه جعلت تذكر له محاسن نفسه وشوّقته « 1 » إلى نفسها - فقالت يا يوسف ما أحسن شعرك قال هي أول ما ينتثر من جسدي - قالت ما أحسن عينك قال هما أول ما يسيل على وجهي - قالت ما أحسن وجهك قال هو للتراب تأكله - وقيل إنها قالت إن فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتي - قال إذا يذهب نصيبي من الجنة - فلم تزل تطمعه وتدعوه إلى اللذة وهو شابّ يجد شبق الشباب ما يجد الرجل عند مراودة امرأة حسناء جميلة فذلك قوله تعالى .
وَلَقَدْ هَمَّتْ
زليخا
بِهِ
اى بيوسف يعنى قصدت ان يواقعها
وَهَمَّ
يوسف
بِها
اى مال طبعه إليها واشتهاها مع كفه نفسه عنها كما يدل عليه قوله
مَعاذَ اللَّهِ
إلخ وليس المراد القصد الاختياري وذلك الميلان الطبعي وشهوة النفس مما لا يدخل تحت التكليف - بل الحقيق بالمدح والاجر الجزيل فان السبب لا فضلية البشر على الملائكة كف النفس عن الفعل عند قيام هذا الهمّ - قال الشيخ أبو منصور الماتريدي همّ يوسف بها همّ خطرة ولا صنع للعبد فيما يخطر بالقلب ولا مؤاخذة عليه - ولو كان همّه كهمنا لما مدحه اللّه تعالى بانّه
مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
- وقال بعض أهل الحقائق الهمّ همان همّ ثابت وهو ما إذا كان معه عزم وعقد ورضى مثل همّ امرأة العزيز فالعبد مأخوذ به - وهمّ عارض مثل الخطرة وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم مثل همّ يوسف عليه السلام والعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى إذا تحدث عبدي بان يعمل حسنة فانا اكتبها له حسنة ما لم يعملها - فإذا عملها فانا اكتبها له بعشرة أمثالها - وإذا تحدث بان يعمل سيئة فانا اغفرها ما لم يعملها فإذا عملها فانا اكتبها له بمثلها - رواه البغوي من حديث أبي هريرة وفي الصحيحين وجامع الترمذي عنه بلفظ إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة - فان عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف - وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم اكتبها عليه فان عملها كتبتها سيئة واحدة - وجاز ان يكون معنى هم بها شارف على الهم - وما قيل في تفسير قوله تعالى همّ بها انه حل الهميان وجلس منها مقعد الرجل من المرأة وما قيل إنه حل سراويله وجعل يعالج ثيابه - وأسند هذا القول إلى سعيد بن جبير وغيره
هامش
( 1 ) في الأصل شوّقه