تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ابدا وقد ذكرت في تفسير قوله تعالى
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
انها في حق أهل الأهواء من أهل القبلة وعند أكثر المفسّرين المراد بالاحقاب احقاب « 1 » غير متناهية - ولما كان الإجماع على خلود الكفار في النار اختلفوا في تفسير هذه الآية وتأويل هذين الاستثناءين - والمختار عندي ان الاستثناء في هذه الآية محمول على أنهم يخرجون من الجحيم إلى الحميم ف
يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
وهكذا ابدا - قال البغوي في تفسير قوله تعالى
يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
انهم يسعون بين الحميم وبين الجحيم - فإذا استغاثوا من النار جعل عذابهم الحميم الآني الّذي صار كالمهل قال اللّه تعالى
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
أو من النار إلى الزمهرير روى الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فاذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف - فاشد ما يجدون من الحر من حرها وأشد ما يجدون من الزمهرير من زمهريرها وكذا اخرج البزار عن أبي سعيد واخرج أبو سعيد مثله من حديث انس - وقال بعض المحققين الاستثناء في أهل الشقاء يرجع إلى قوم مؤمنين يدخلهم اللّه النار بذنوب اقترفوها ثم يخرجهم منها - عن انس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ليصيبن أقواما سفع « 2 » من النار بذنوب أصابوها عقوبة - ثم يدخلهم اللّه الجنة بفضل رحمته فيقال لهم الجهنميون رواه البخاري - وعن عمران بن حصين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يخرج قوم من النار بشفاعة محمّد صلى اللّه عليه وسلم فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميون رواه البخاري ونحوه عن المغيرة بن شعبة عند الطبراني وزاد فيدعون اللّه ان يمحو عنهم الاسم فيمحو اللّه عنهم - وعن جابر بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء اللّه ان يكونوا - ثم يعيرهم أهل الشرك ما نرى ما كنتم فيه من تصديقكم نفعكم - فلا يبقى موحد الا أخرجه اللّه - ثم قرا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
- وقد روى معناه في حديث طويل عن أبي موسى الطبراني والبيهقي وابن أبي حاتم - وعن أبي سعيد الطبراني - وفي دخول المؤمنين المذنبين النار وخروجهم منها أحاديث بلغت حد التواتر - قال البيضاوي فساق المؤمنين يخرجون من النار وذلك كاف
هامش
( 1 ) في الأصل أحقابا - ( 2 ) سفع من النار اى علامة تغير ألوانهم يعنى اثرا من النار 12 نهاية منه رح