تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
للمفعول من سعد اللّه بمعنى أسعده - والباقون بالفتح على البناء للفاعل فهو لازم ومتعد
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
قد ذكرت الأقوال في هذا الاستثناء فيما سبق - والمختار عندي ان أهل الجنة ينعمون في بعض احيانهم بما هو أعلى من الجنة - وذلك هو الاستغراق في رؤية اللّه تعالى - وكمال الاتصال بجنابه بلا كيف قال المفسرون في تفسير قوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
ان تقديم الجار والمجرور يقتضى الحصر ويفيد انهم إذا رأوا ربهم يستغرقون في رؤيته تعالى لا ينظرون حينئذ إلى غيره - وعن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع عليهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد اشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة - وذلك قوله تعالى
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
- قال فينظر إليهم وينظرون اليه - فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون اليه حتّى يحجب عنهم ويبقى نوره وبركته في ديارهم - رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا والدار قطني - وقال المجدد للألف الثاني رضى اللّه عنه في المكتوب المائة من المجلد الثالث في تحقيق سر اشتغال قلب يعقوب بمحبة يوسف عليهما السلام ان جنة كل رجل عبارة عن ظهور اسم من أسماء اللّه تعالى الّذي هو مبدأ لتعيّن ذلك الرجل - وان ذلك الاسم يتجلى بصورة الأشجار والأنهار والقصور والحور والغلمان - واستحكم هذا المكشوف بقوله صلى اللّه عليه وسلم ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء وانها قيعان وان غراسها هذه يعنى سبحان اللّه والحمد لله ولا إله الا اللّه واللّه أكبر - ثم قال المجدد رضى اللّه عنه ان تلك الأشجار والأنهار قد تصير في حين من الأحيان على هيئة الاجرام الزجاجية - فتصير وسيلة إلى رؤية اللّه سبحانه غير متكيفة ثم تعود إلى حالها الّذي كانت عليه - فيشغل المؤمن بنفسها وهكذا إلى ابد الآبدين - وقد ذكرنا زيادة الكلام في المقام في تفسير سورة القيامة في شرح آية الرؤية
عَطاءً
منصوب على أنه مصدر مؤكّد يعنى أعطوا عطاء - أو على الحال من الجنة - قلت ويمكن ان يكون منصوبا على أنه مفعول به لقوله تعالى
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
- يعنى هم في الجنة الا وقت مشية ربك عطاء
غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) اى غير مقطوع يعنى الوصال والرؤية بلا حجاب - ووجه تعبير ذلك بعطاء غير مجذوذ مع أن كل نعيم في الجنة عطاء غير مجذوذ - ان ذاته تعالى موجود متأصل بنفسه وغيره
التفسير المظهرى — صفحة 120 | محمد ثناء الله المظهري