مجاهد حذرهم زوال النعمة وغلاء السعر وحلول النقمة ان لم يتوبوا
وَإِنِّي
قرا نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بالإسكان
أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
( 84 ) يحيط بكم ويهلككم جميعا لا يشذ منه أحد منكم - وقيل عذاب مهلك من قوله وأحيط بثمره - والمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب الاستيصال وصف اليوم بالإحاطة وهي صفة العذاب لاشتماله عليه .
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
صرح الأمر بالإيفاء بعد النهى عن ضده مبالغة وتنبيها على أنه لا يكفيهم الكف عن تعمد التطفيف بل يلزمهم السعي بالإيفاء ولو بزيادة لا يتأتى دونها - ولذلك قال أبو حنيفة من اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة لم يجز للمشترى منه ان يبيعه ولا ان يأكله حتّى يعيد الكيل والوزن - لما نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع الطعام حتّى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشترى رواه ابن ماجة وإسحاق بن أبي شيبة من حديث جابر - وأعل بعبد الرّحمن بن أبي ليلى - ورواه البزار من حديث أبي هريرة نحوه ومن حديث انس وابن عباس من طريقين ضعيفين - قال ابن همام هذا الحديث حجة لكثرة تعدد طرقه وقبول الأئمة إياه - فإنه قد قال بقولنا هذا مالك والشافعي واحمد - وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زن وأرجح فانا معاشر الأنبياء هكذا نزن رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه وابن حبان من حديث سويد بن قيس
بِالْقِسْطِ
اى بالعدل
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
تعميم بعد تخصيص - فإنه أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره وكذا قوله
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ
فان العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد - وقيل المراد بالبخس المكس كاخذ العشور من المعاملات ومن العثو السرقة وقطع الطريق والغارة
مُفْسِدِينَ
( 85 ) قيل فائدته إخراج ما يقصد به الصلاح كما فعله الخضر عليه السلام وقيل معناه لا تعثوا في الأرض مفسدين امر دينكم ومصالح آخرتكم - والظاهر أنه حال مؤكدة لمعنى عاملها لان عثى بمعنى أفسد .
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ
قال ابن عباس يعنى ما أبقى اللّه لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن خير مما تأخذونه بالتطفيف وقال مجاهد بقية اللّه طاعة اللّه خير لكم - نظيره قوله تعالى
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ *
. . .