تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وجواب الشرط محذوف تقديره فهل يجوز لي ان أخون في وحيه وأخالفه في امره ونهيه - وهو اعتذار عما أنكروا عليه من مخالفة دين القوم
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
يعنى ما أريد ان ارتكب ما أنهاكم عنه فلو كان ثوابا ما تركته ولكني أحب لكم ما أحب لنفسي واكره لكم ما كرهت لنفسي - يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدت شيئا وهو تاركه - وخالفته عنه إذا تركت ما هو فاعله
إِنْ أُرِيدُ
بالنهى عن الإشراك والتطفيف والأمر بالتوحيد والإيفاء
إِلَّا الْإِصْلاحَ
يعنى إصلاحكم واخلاء العالم من الفساد
مَا اسْتَطَعْتُ
ما مصدرية واقعة موضع الظرف اى مدة استطاعتي للاصلاح وما دمت متمكنا منه لا آلو جهدا - أو موصولة بدل من الإصلاح اى المقدار الّذي استطعته أو إصلاح ما استطعته فحذف المضاف
وَما تَوْفِيقِي
قرا نافع وأبو عمرو وابن عامر بفتح الياء والباقون بإسكانها والتوفيق جعل الأسباب موافقا للمطلوب الخير - يعنى ما يتيسر لي إصابة الحق والصواب
إِلَّا بِاللَّهِ
اى بهدايته ومعونته
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
فإنه القادر المتمكن على كل شيء وما عداه عاجز في حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار - وفيه إشارة إلى محض التوحيد الّذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ - والتوكل من مقامات الصوفية العلية رحمهم اللّه
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 88 ) اى ارجع فيما ينزل بي من النوائب - وقيل في المعاد وهو أيضا يفيد الحصر بتقديم الصلة على الفعل - والإنابة طلب التوفيق لإصابة الحق فيما يأتي ويذر من اللّه والاستعانة في مجامع الأمور والإقبال عليه بشر أشره - وفيه قطع لاطماع الكفار واظهار لعدم المبالاة بهم وتهديد لهم بالرجوع إلى اللّه للجزاء .
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ
اى يكسبنكم
شِقاقِي
قرا نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها يعنى خلافي وعداوتى
أَنْ يُصِيبَكُمْ
من العذاب
مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
من الغرق
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
من الريح
أَوْ قَوْمَ صالِحٍ
من الرجفة والصيحة - وان يصيبكم ثاني مفعولى يجرم فإنه يتعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
( 89 ) بالزمان فإنهم أقرب الهالكين منكم زمانا حتّى تعلمون ما حاق بهم - أو المعنى ما ديار قوم لوط منكم ببعيد بالمكان فإنهم كانوا جيرانهم - أو المعنى ما قوم لوط منكم ببعيد فيما تستحقون به العذاب من الكفر والمعاصي - وافراد البعيد
التفسير المظهرى — صفحة 111 | محمد ثناء الله المظهري