تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
في نفسه لا أبالي أيقبل قرباني أم لم يقبل لا يتزوج أختي ابدا وكان هابيل صاحب غنم فعمد إلى أحسن كبش من غنمه فقرب به وأضمر رضوان اللّه تعالى فوضعا قربانهما على الجبل ثم دعا آدم عليه السّلام فنزلت نار من السماء
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
يعنى هابيل أكلت النار قربانه
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
يعنى من قابيل قربانه فغضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد في نفسه إلى أن اتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم اتى قابيل هابيل
قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ
هابيل لم قال لان اللّه تعالى قبل قربانك ورد قرباني وتنكح أختي الحسناء وانكح أختك الذميمة فيتحدث الناس انك خير منى ويفتخر ولدك على ولدي فقال هابيل وما ذنبي
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ
القربان
مِنَ الْمُتَّقِينَ
وفيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغي ان يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا في إزالة حظه فان ذلك مما يضره ولا ينفعه وان الطاعة انما يتقبل من مؤمن متق عن الرذائل والمناهي عند اخلاص النية اخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك في قوله تعالى انما يتقبل اللّه من المتقين قال الذين يتقون الشرك قلت لعل المراد بقوله تعالى انما يتقبل اللّه من المتقين ان القربان لا يتقبل الا ممن كان محقا من الخصمين لا من المبطل واللّه اعلم وسئل موسى بن أعين عن قوله تعالى انما يتقبل اللّه من المتّقين قال تنزهوا عن أشياء من الحلال مخافة الحرام واخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب قال لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبّل واخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز انه كتب إلى رجل أوصيك بتقوى اللّه الذي لا يقبل غيرها ولا يرحم الا أهلها ولا يثاب الا عليها فان الواعظون بها كثير والعاملون بها قليل واخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال لان استقر انّ اللّه قد تقبل منى صلاة واحدة أحب إلى من الدنيا وما فيها ان اللّه يقول انما يتقبل اللّه من المتقين واخرج ابن عساكر عن هشام بن يحيى عن أبيه قال دخل سائل إلى ابن عمر فقال لابنه أعطه درهما فأعطاه فلما انصرف قال ابنه تقبل منك يا أبتاه قال لو علمت أن اللّه يقبل سجدة واحدة أو صدقة درهم لم يكن غائب أحب إلى من الموت تدرى ممن يتقبل اللّه انما يتقبل اللّه من المتقين واخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال لان أكون اعلم أن اللّه يتقبل منى عملا أحب إلى من أن أكون لي ملأ الأرض ذهبا وعن عامر بن عبد اللّه انه بكى حين حضره الوفاة