ملوك الشام فقتل منهم واحد أو ثلاثين ملكا حتى غلب على جميع ارض الشام وفرق العمال في نواحيها وجمع الغنائم فلم تنزل النار فأوحى اللّه إلى يوشع ان فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصق يد رجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فاتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالجواهر واليواقيت كان قد غله فجعله في القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن في جبل افرائيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره امر بني إسرائيل بعد موسى ستا وعشرين سنة
فَلا تَأْسَ
اى لا تحزن
عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
خاطب به موسى لما ندم على الدعاء عليهم وبين انهم احقّاء بذلك لفسقهم روى أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ وكانوا يسيرون كل يوم جادين فإذا أمسوا كانوا في الموضع الذي ارتحلوا عنه كذا اخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه بدون ستة فراسخ قال البغوي كانوا ستمائة الف مقاتل قيل إن موسى وهارون لم يكونا فيهم والأصح انهما كانا فيهم ولم يكن لهما عقوبة بل كان روحا لهما وزيادة لدرجتهما وانما كانت العقوبة لهؤلاء القوم وكان الغمام يظللهم من الشمس في التيه قدر خمسة فراسخ أو ستة كذا اخرج ابن جرير عن الربيع ابن انس وكان يطلع بالليل عمود من النور فيضيء لهم وكان طعامهم المن والسلوى ومائهم من الحجر الذي يحملونه حتى انقضت مدة التيه وأمروا بان يهبطوا مصرا ثم قاتل موسى الجبابرة وفتح أريحا وأمروا ان يدخلوا الباب سجّدا وقولوا حطّة ( قصّة وفاة هارون عليه الصلاة والسلام ) قال السدى أوحى اللّه إلى موسى انى متوفى هارون عليه السلام فآت به جبل كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فإذا هما بشجرة لم ير مثلها وإذا بيت مبنى وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون إلى ذلك أعجبه قال يا موسى انى أحب ان أنام على هذا السرير قال فنم عليه فقال إني أخاف ان يأتي رب هذا البيت فيغضب على قال موسى لا ترهب انى أكفيك رب هذا البيت قال يا موسى فنم أنت معي فان جاء رب البيت غضب علىّ وعليك جميعا فلما ناما أخذ هارون عليه السلام الموت فلما وجد معه قال يا موسى خذ عيني فلما قبض رفع البيت وذهب تلك الشجرة ورفع السرير إلى السماء فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه هارون قالوا إن موسى قتل هارون وحسده لحب بني إسرائيل له فقال موسى ويحكم كان