تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النّار رواه مسلم فان قيل لا يجوز لمسلم إرادة معصية أخيه وشقاوته فكيف أراد هابيل هكذا قلنا ليس الكلام على حقيقته ولم يكن مراد هابيل ان يقتله اخوه البتة ويكون اخوه قاتلا عاصيا بل إنه لما علم أنه يكون قاتلا أو مقتولا لا محالة أراد نفى كونه قاتلا عن نفسه لا كون أخيه قاتلا فالمراد بالذات ان لا يكون عليه اثم .
فَطَوَّعَتْ
اى أسمعت وانقادت
لَهُ نَفْسُهُ
وله لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله
قَتْلَ أَخِيهِ
كأنه دعا نفسه اليه فطاوعته واطاعته قال في الصحاح طوعت أبلغ من أطاعت فلما قصد قابيل قتله لم يدر كيف يقتله قال ابن جريح فتمثل له إبليس فاخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم شدخ رأسه بحجر آخر وقابيل ينظر اليه فعلمه القتل فرضخ قابيل راس هابيل بين حجرين قيل وهو مستسلم وقيل اغتاله في النوم فشدخ رأسه
فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
في الدنيا حيث بقي مدة عمره مطرودا محزونا وفي الآخرة حيث بدل جنته بالنار وكان هابيل يوم قتل ابن عشرين سنة قال ابن عباس قتله على جبل نود وقيل عند عقبة حراء فلما قتله تركه بالعراء ولم يدر ما يصنع به لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم وقصده السباع فجعله في جراب على ظهره أربعين يوما وقال ابن عبّاس سنة حتى تعير وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر متى يرمى به فتأكله فبعث اللّه غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه ثم حفر له بمنقاره وبرجله حتى مكن له ثم ألقاه في الحفرة وواراه وقابيل ينظر اليه وذلك قوله تعالى .
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ
الضمير المرفوع راجع إلى اللّه سبحانه أو إلى الغراب
كَيْفَ
حال من الضمير في
يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
قدم عليه لاقتضائه صدر الكلام والجملة ثاني مفعولى ليريه والروية هاهنا بمعنى العلم دون الابصار إذ الابصار لم يتحقق بمواراة سوأة أخيه بل بمواراة الغراب ولا بد هاهنا من مفعول ثالث لتعديته بهمزة الافعال فتقول جملة كيف يوارى قائم مقام المفعولين كما في قولك علمت أن زيدا قائم ومعنى الكلام ليريه توارى سوأة أخيه متكيفا بتلك الكيفية والمراد بسوأة أخيه جسده الميت فإنه مما يستقبح ان يرى وقيل المراد به عورته وما لا يجوز ان ينكشف من جسده ولم يلهم اللّه سبحانه قابيل ما الهم الغراب ازدراء به وتنبيها على انك أهون على اللّه