تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
من الغراب وابعد منزلة منه حتى جعلك تلميذا له يدل عليه قوله
قالَ يا وَيْلَتى
كلمة جزع وتحسر والألف منه بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتي احضرى هذا أوانك ونجنى من ألم العجز والويل الهلاك وهو منادى مستغاث أو كلمة ندبة مثل يا حسرتا
أَ عَجَزْتُ
والاستفهام للتعجب
أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ
عطف على أن أكون وليس جواب الاستفهام إذ ليس المعنى لو عجزت لواريت
سَوْأَةَ أَخِي
يعنى لست انا اهتدى إلى ما اهتدى اليه الغراب
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
على حمله على عاتقه سنة وقيل ندم على فراق أخيه وقيل ندم على القتل لأنه أسخط والديه وما انتفع بقتله شيئا ولم يكن ندم على القتل من حيث ركوب الذنب قال المطلب بن عبد اللّه بن حنطب لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها ثم شربت الأرض دمه كما يشرب الماء فناداه اللّه اين أخوك هابيل قال ما أدرى ما كنت عليه رقيبا فقال ان دم أخيك لينادينى من الأرض فلم قتلت أخاك قال فأين دمه ان كنت قتلته فحرم اللّه عزّ وجل على الأرض يومئذ ان يشرب دما بعده ابدا وروى أنه لما قتله اسود جسده فسأله آدم عن أخيه فقال ما كنت عليه وكيلا فقال بل قتلته ولذلك اسود جسدك وتبرأ عنه ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك وقال مقاتل ابن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس لما قتل قابيل هابيل وآدم بمكة اشتاك الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وامرّ الماء واغبرت الأرض فقال آدم قد حدث في الأرض حدث فاتى الهند فإذا قابيل قتل هابيل فأنشأ يقول وهو أول من قال شعرا
تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذي طعم ولون * وقل بشاشة الوجه المليح
وروى عن ميمون بن مهران عن ابن عبّاس قال من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب على اللّه ورسوله فان محمدا والأنبياء كلهم في الشعر سواء لكنه لما قتل هابيل رثاه آدم وهو سريانى فلما قال آدم مرثية قال لشيث يا بنى انك وصيي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط بالعربية وكان يقول الشعر فرد المقدم