وقال انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا وطرحهم بين يديها وقال ألا اطحنهم برجلي فقالت امرأته لا بل خلّ عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك وروى أنه جعلهم في كمه واتى بهم إلى الملك فنشرهم بين يديه فقال الملك ارجعوا فأخبروهم بما رأيتم وكان لا يحمل عنقودا من عنبهم إلا خمسة أنفس منهم في خشبة ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس قلت كذا ذكر البغوي في عوج بن عنق وفيه مبالغات لا يقبلها العقل وينكرها المحدثون غير أنه أعظم جثة وأقوى قوة من الجبارين وكانوا اجراما عظيمة أولى بأس شديد فلما رجع النقباء إلى موسى وأخبروه بما عاينوا قال لهم موسى اكتموا شانهم ولا تخبروا به أحدا من أهل العسكر فيفشلوا فأخبر كل رجل منهم قريبه وابن عمه الا رجلان وفيا بما قال لهم موسى أحدهما يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف فتى موسى والآخر كالب بن يوقنا ختن موسى على أخته مريم بنت عمران وكان من سبط يهود افعمت جماعة بني إسرائيل ذلك ورفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا يا ليتنا متنا بمصر وليتنا نموت ولا يدخلنا اللّه ارضهم فتكون نساءنا وأولادنا وأثقالنا غنيمة لهم وجعل الرجل يقول لصاحبه تعال نجعل علينا رأسا وننصرف إلى مصر .
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها
اى في تلك الأرض
قَوْماً جَبَّارِينَ
الجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه وهو العالي الذي يجبر الناس على ما يريد وقال البغوي الجبار المتعظم الممتنع عن القهر بحيث لا يتأتى مقاومته يقال نخلة جبارة إذا كانت طويلة ممتنعة عن وصول الأيدي إليها قلت كان امتناعهم اما بطولهم وقوة أجسادهم كما يدل عليه القصة أو لكثرة جنودهم وأموالهم وآلات الحرب معهم قال البغوي كانوا من العمالقة وبقية قوم عاد
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
إذ لا طاقة لنا بهم فلما قال بنو إسرائيل ذلك وهموا بالانصراف إلى معه وخر موسى وهارون ساجدين وخرق كالب ويوشع ثيابهما وهما الذين اخبر اللّه تعالى عنهما في قوله .
قالَ رَجُلانِ
يعنى كالب ويوشع
مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ
اللّه تعالى ويتقونه وقيل كانا رجلين من الجبابرة أسلما وصارا إلى موسى فعلى هذا الواو لبنى إسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف اى من الذين يخافهم بنو إسرائيل ويشهده قراءة سعيد ابن جبير يخافون بضم الياء أخرجه ابن جرير عنه والحاكم وصححه عن ابن عباس