إذا غسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يفيض الماء على جلده كله متفق عليه - ( فائدة ) وإزالة النجاسة الحقيقية عن بدنه إن كانت فواجبة ولذا لم تذكر من سنن الغسل كما لم تذكر الاستنجاء من سنن الوضوء وتثليث غسل سائر البدن لم يظهر لي عليه دليل واللّه اعلم
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
قد مر تفسيره في سورة النساء زاد اللّه تعالى في هذه السورة قوله
مِنْهُ
اى من الصعيد قال البغوي فيه دليل على أنه يجب مسح الوجه واليدين بالصعيد وهو التراب قلت هذا مبنى على أن كلمة من للتبعيض ومن هاهنا قال أبو يوسف وغيره لا يجوز التيمم على شئ من جلس الأرض بلا نقع عليه وعن محمد رح روايتان قلنا المحققون من أهل العربية على أن أصلها لابتداء الغاية وكونها للتبعيض أو البيان موقوف على القرينة قال المحقق التفتازانيّ وهو من الشافعية ذهب بعض الفقهاء يعنى من الشافعية ان من أصل وضعها للتبعيض دفعا للاشتراك وهذا ليس بسديد لاطباق أئمة اللغة على أنها حقيقة في ابتداء الغاية انتهى كلامه قلت ومعنى التبعيض هاهنا لا يصح لان ضابطة التبعيض جواز وضع لفظ البعض موضعها وذالا يتصور لان المسح إمرار اليد فمعنى قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم الآية امرروا أيديكم ملصقا بوجوهكم وأيديكم وهذا كلام تام لا يستدعى مفعولا به آخر حتى تجعل بعض الأرض مفعولا به فان قيل قال صاحب الكشاف قولهم انها لابتداء الغاية تعسف ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسي من الدهن أو من الماء أو من التراب الا معنى التبعيض قلنا في الأمثلة التي ذكر صاحب الكشاف انما يفهم التبعيض بالقرينة العقلية لا من كلمة من فان إمرار اليد ملصقا بالرأس مبتديا امراره عن الدهن أو الماء أو التراب يقتضى عند العقل تلطخ اليد ببعض هذه الأشياء لا باللفظ واما لو قيل مسحت برأسي من الصخرة لا يفهم منه معنى التبعيض البتة بل يفهم معنى الابتداء كما لا يخفى وإذا ثبت ان من لابتداء الغاية ثبت جواز التيمم على الصخرة بلا نقع واللّه اعلم
ما يُرِيدُ اللَّهُ
بالأمر بالوضوء والغسل والتيمم
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
من ضيق
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ