والجملة معطوفة على الجملة الاسمية السابقة وكلاهما مفعول ثان لوعد يعنى ان اللّه وعد المؤمنين بمغفرتهم وإهلاك أعدائهم وجاز ان يكون الذين كفروا معطوفا على الذين أمنوا وموعودهم محذوف يدل عليه أولئك اصحب الجحيم على تقدير حذف مفعول وعد في الأول وجعل جملة لهم مغفرة مستأنفة دليلا على المحذوف ويجوز ان يكون هذا كلاما مستأنفا والواو للاستيناف ومن عادته سبحانه ذكر حال أحد الفريقين بعد ذكر الفريق الآخر لا تمام مقام الدعوة واللّه اعلم - قال البغوي قال مجاهد وعكرمة والكلبي وابن بشار عن رجاله انه بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنذر بن عمر والساعدي وهو أحد نقباء ليلة العقبة في ثلاثين ركبا من المهاجرين والأنصار إلى بنى عامر بن صعصعة فخرجوا ولقوا عامر بن الطفيل على بئر معونة وهي من مياه بنى عامر واقتتلوا فقتل المنذر وأصحابه الا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم أحدهم عمرو بن أمية الضميري فلم يرعهم الا والطير تحوم في السماء يسقط من بين خراطيمها علق الدم فقال أحد النفر قتل أصحابنا ثم تولى يشتد حتى لقى رجلا فاختلفا ضربتين فلما خالطته الضربة رفع رأسه إلى السماء وفتح عينيه وقال اللّه أكبر الجنة ورب العلمين ورجع صاحباه فلقيا رجلين من بنى سليم وبين النبي صلى اللّه عليه وسلم وبين قومهما موادعة فانتسبا لهما آل بنى عامر فقتلاهما وقدم قومهما إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يطلبون الدية فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب ابن الأشرف وبنى النضير يستعينهم في عقلهما وكانوا عاهدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم على ترك القتال وعلى أن يعينوا في الديات فقالوا نعم يا أبا القاسم قد ان لك ان تأتينا وتسألنا حاجة اجلس حتى نطعمك ونعطيك ما تسألنا فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخلا بعضهم ببعض فقالوا انكم لم تجدوا محمدا أقرب منه الآن فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا فقال عمرو بن جحش انا فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه فامسك اللّه أيديهم وجاء جبرئيل وأخبره فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم راجعا إلى المدينة ثم دعا عليّا وقال لا تبرح مقامك فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عنى فقل توجه إلى المدينة ففعل ذلك على حتى تناثلوا اليه ثم اتبعوه فانزل اللّه تعالى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ