تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بل لا بد من المعية في الزمان أو المكان والمعية في الزمان غير متصور فان الواجب اما الترتيب واما مطلق الفعل وبوجوب المسحين في مكان واحد لم يقل أحد ولو فرض كونه معطوفا على الرؤوس بتلك التوجيهات الركيكة فالباء الداخلة على الرؤوس تدخل على الآلات غالبا وإذا تدخل على المحل لا يراد بها الاستيعاب تشبيها له بالآلة بل يكون للتبعيض ومن ثم ذهب أكثر الفقهاء إلى فرضية مسح بعض الرأس وتغير أسلوب الكلام في المعطوف يقتضى إرادة الاستيعاب في المعطوف والقائلون بمسح الرجلين لم يقل منهم أحد بفرضية استيعاب مسح الرجلين فوظيفة الأرجل الغسل وقالت الامامية وهو معطوف على رءوسكم وحقه الجر وللنصب ذكروا توجيهات ركيكة لنا ما روى ابن خزيمة وغيره من حديث عمرو بن عنبسة عنه صلى اللّه عليه وسلم مطولا في فضل الوضوء وذكر فيه ثم يغسل قدميه كما امره اللّه تعالى فهذه الحديث يدل على أن اللّه تعالى انما امر بالغسل وقد تواتر النقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى أحاديث غسل الرجلين رجال لا يمكن حصرهم ولا يحتمل تواطؤهم على الكذب ولم يرو عنه صلى اللّه عليه وسلم المسح أصلا واجمع عليه الصحابة ولم يثبت عن أحد منهم خلاف ذلك الا ما روى عن علىّ وابن عباس وانس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك هكذا قال الحافظ ابن حجر عن علي رضى اللّه عنه انه قرأ وأرجلكم قال عاد إلى الغسل رواه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وعن أبي عبد الرحمن السلمى قال قرأ الحسن والحسين وأرجلكم إلى الكعبين فسمع على ذلك وكان يقضى بين الناس فقال وأرجلكم هذا من المقدم والمؤخر من الكلام أخرجه ابن جرير عن أبي عبد الرحمن وقال قال عبد الرحمن بن أبي ليلى اجمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على غسل القدمين رواه سعيد بن منصور واخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال مضت السنة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين بغسل القدمين واخرج ابن جرير عن عطاء قال لم يجز أحد المسح على القدمين وادعى الطحاوي وابن حزم ان المسح منسوخ روى ابن جرير عن انس أنه قال نزل القران بالمسح والسنة بالغسل وهذا القول يدل على أن ظاهر القران يدل على المسح لكن عمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان الغسل ولا يمكن ذلك الا ان يكون المراد بالقرآن هو الغسل أو كان حكم القران منسوخا ولنا أيضا حديث عبد اللّه بن عمر قال تخلف عنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم