عن أبيه مرفوعا ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ولم يرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة انهم تركوا غسل المرافق والكعاب في الوضوء وذلك دليل واضح لمعرفة معنى الكتاب ومن ثم قال بعض المفسرين إلى هاهنا في الموضعين بمعنى مع كما في قوله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم وقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وقوله تعالى من انصارى إلى اللّه اى مع اللّه
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
اختلف العلماء في القدر الواجب من مسح الرأس بهذه الآية فقال مالك واحمد رحمه اللّه يجب مسح جميع الرأس لان الرأس اسم لعضو معلوم والباء زائدة فإذا أمرنا بالمسح يجب استيعابها كما يجب استيعاب الوجه بالمسح في التيمم ويدل عليه استيعابه صلى اللّه عليه وسلم روى عبد اللّه بن زيد ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسح رأسه بيديه فاقبل بهما وأدبر بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردّهما إلى المكان الذي بدأ منه متفق عليه وقال أبو حنيفة رحمه اللّه والشافعي رحمه اللّه الباء للالصاق لأنه هو المعنى الحقيقي للباء اجمع عليه علماء العربية لا يصار عنه الا بدليل وهي تدخل على الوسائط غالبا والوسائط لا تقصد استيعابها ولذلك إذا دخلت على المحل دلت على أن الاستيعاب غير مراد ويدل على ذلك فعله صلى اللّه عليه وسلم عن المغيرة بن شعبة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته ومسح على الخفين والعمامة رواه مسلم وروى الشافعي رحمه اللّه عن عطاء مرسلا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توضأ فحسر العمامة ومسح مقدم رأسه وهو مرسل اعتضد من وجه آخر روى موصولا أخرجه أبو داود من حديث انس وفي اسناده أبو معقل لا يعرف حاله واخرج سعيد بن منصور عن عثمان صفة الوضوء قال ومسح مقدم رأسه وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك مختلف فيه قال الحافظ ابن حجر وصح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس قاله ابن المنذر وغيره ولم يصح عن أحد من الصحابة انكار ذلك قاله ابن حزم وأحاديث الاستيعاب محمولة على الاستحباب لا ينفى عدم جواز الاكتفاء على البعض ولما ثبت ان مسح جميع الرأس غير مراد فقال الشافعي رحمه اللّه فالمعنى وامسحوا بعض رءوسكم فالآية مطلق فيكفي من الرأس مسح شعرة أو ثلث شعرات وقال أبو حنيفة رحمه اللّه بل الآية مجملة لان جميع الرأس غير مراد بدلالة كلمة الباء وأحاديث المسح على مقدم الرأس ولا مطلق البعض من الرأس