اى بعض كان لان ذلك يحصل في ضمن غسل الوجه ضرورة استيعاب الوجه وإذا كانت الآية مجملة التحق حديث المغيرة وما في معناه بيانا لها فقلنا بوجوب مسح ربع الرأس لان للرأس أربعة جوانب مقدم الرأس واحد منها
وَأَرْجُلَكُمْ
قرأ نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص بالنصب معطوف على أيديكم بقرينة ضرب الغاية لقوله تعالى
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فان الغاية لا يضرب في الممسوح كالرأس وأعضاء التيمم انما يضرب للمغسولات وقرأ الباقون بالجر لأجل الجوار كما في قوله تعالى انى أخاف عليكم عذاب يوم اليم بالجر في اليم على الجوار مع أنه صفة لعذاب وهو منصوب والقول بان جر الجوار أنكره أكثر النحاة ومن جوزه جوزه بشرط ان لا يتوسط حرف العطف وبشرط الا من من اللبس مدفوع إذا لا من من اللبس حاصل بذكر الغاية وانكار أكثر النحاة ممنوع وإنكاره مكابرة لوقوعه كثيرا في القران وكلام البلغاء وذكر الأمثلة يقتضى تطويلا لكن اختلف النحاة في مجيء جر الجوار بتوسط حرف العطف فقيل لا يجئ لان العاطف يمنع التجاوز والحق انه يجوز بتوسط العاطف فان العاطف موضوع لتوكيد الوصل دون القطع قال ابن مالك وخالد الأزهري ان الواو يختص من بين سائر حروف العطف بأحد وعشرين حكما منها جواز جر الجوار في المعطوف بها قلت ولو لم يكن على جواز جر الجوار بتوسط المعطوف بالواو دليل آخر فهذه الآية الدالة على وجوب غسل الرجلين بما ذكرنا من وجوه العطف على الأيدي وعدم جواز عطف الأرجل على الرؤوس وبما لحقه البيان من الأحاديث والإجماع كافية لاثبات جواز جر الجوار بتوسط الواو العاطفة واللّه اعلم وأيضا المراد بالكعبين هو المرتفع من العظم عند ملتقى الساق والقدم كما سيجيء تحقيقه وفرضية مسح القدم إلى الكعبين لم يقل به أحد وما قيل إن الكلام حينئذ يصير من قبيل ضربت زيدا وعمرا وأكرمت بكرا وخالدا على إرادة كون خالدا مضروبا عطفا على عمر الا مكرما باطل إذ لا قرينة هناك ولا مانع لعطف خالد على بكر والقول بان النصب مبنى على أنه معطوف على محل الرؤوس أو بنزع الخافض ساقط إذا الأصل في المعرب العطف على اللفظ دون المحل وذكر الخافض ولا بد للعدول من الأصل وجه وقرينة وكذا لا يجوز القول بتقدير امسحوا فان تقدير الفعل الخاص لا يجوز من غير قرينة تدل على تعيينه ويشترط في جميع تلك التأويلات الا من عن التباس المعنى المقصود بما يناقضه وكذا القول بان الواو بمعنى مع باطل لان المصاحبة في أصل الفعل غير كافية في المفعول معه