معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة من النوم وقال بعضهم هذا اعلام من اللّه تعالى رسوله ان لا وضوء عليه الا إذا قام إلى الصلاة دون غيرها من الأعمال فأذن له ان يفعل بعد الحدث ما شاء من الافعال غير الصلاة عن ابن عباس قال كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فرجع من الغائط فأتى بطعام فقيل له ألا تتوضأ فقال أريد ان أصلي فأتوضأ رواه البغوي - ( فائدة ) الوضوء كان واجبا قبل نزول هذه الآية كما يدل عليه ما روى البخاري في شأن نزول الآية من قصة فقد قلادة عائشة ولذا استعظموا نزولهم على غير ماء وقال ابن عبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي انه صلى اللّه عليه وسلم لم يصل منذ فرضت الصلاة الا بوضوء وكان فرض الوضوء مع فرض الصلاة والحكمة في نزول آية الوضوء مع ما تقدم من العمل ليكون فرضه متلوا بالتنزيل قلت ولتمهيد التيمم واللّه اعلم
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
الغسل إمرار الماء عليه ولا يشترط فيه الدلك عند الأئمة الثلاثة خلافا لمالك رح وهو محجوج بإطلاق الكتاب والوجه اسم لعضو معلوم مشتق من المواجهة وحده من منابت الشعر إلى منتهى الذقن طولا وما بين الأذنين عرضا فمن ترك غسل ما بين اللحية والاذن لم يجز وضوئه عند الأئمة الثلاثة خلافا لمالك رحمه اللّه ويجب إيصال الماء إلى ما تحت الحاجبين وأهداب العينين والشارب واماما تحت اللحية فإن كانت خفيفة يرى ما تحتها يجب غسله وان كانت كثيفة لا يرى البشرة من تحتها يسقط غسل البشرة في الوضوء كما يسقط مسح الرأس بالشعر النابت عليه - والدليل عليه اجماع الأمة وفعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم انه صلى اللّه عليه وسلم كان يغسل وجهه بغرفة واحدة رواه البخاري من حديث ابن عباس وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كث اللحية ذكره القاضي عياض وقرر ذلك في أحاديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة وفي مسلم من حديث جابر كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كثير شعر اللحية قلت ولا يمكن إيصال الماء بغرفة واحدة إلى تحت كل شعرة لمن كان كث اللحية ويجب غسل ظاهر اللحية كلها عوضا عن البشرة عند الجمهور كما في مسح شعر الرأس وبه قال أبو حنيفة رحمه اللّه في رواية قال في الظهيرية وعليه الفتوى وقال في البدائع ان ما عدا هذه الرواية مرجوع عنه وفي رواية عنه يجب مسح ربع اللحية وفي رواية مسح ثلث اللحية وفي رواية لا يجب مسح اللحية ولا غسلها والحجة على وجوب غسل ظاهر اللحية كلها ان غسل البشرة