تحسين الصوت بالقرآن ثم قال ومحمل هذه الأحاديث طريق الحزن والتخويف والتشويق لا الألحان المطربة الملهية وقد روى في ذلك أحاديث مفسرة مرفوعة وغير مرفوعة منها عن طاوس قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اى الناس أحسن صوتا بالقرآن أو أحسن قراءة فقال الذي إذا سمعته رأيته يخشى اللّه وعن طاوس أحسن الناس صوتا بالقرآن اخشاها اللّه تعالى رواه الدارمي عن طاوس مرسلا وعن حذيفة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اقرءوا القران بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين وسيجيء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح لا يتجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شانهم رواه البيهقي في شعب الايمان ورزين في كتابه واللّه اعلم : - وقال مجاهد معنى الآية انه تعالى امر ان يذكروه في الصدور بالتضرع اليه في الدعاء والاستكانة دون رفع الصوت والصياح بالدعاء فان الإخفاء ادخل في الإخلاص قلت وعلى هذا قوله ودون الجهر عطف تفسيري لقوله في نفسك وقد ذكرنا مسئلة الذكر الخفي والجهر في تفسير قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وما قال البيضاوي أو هو امر للمأموم بالقراءة سرا بعد فراغ الامام عن قراءته كما هو مذهب الشافعي رحمه اللّه فليس بشيء فإنه خطاب مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد كان اماما ولم يكن مأموما ولو كان الخطاب للمامومين لكان بصيغة الجمع دون المفرد على نسق قوله تعالى فاستمعوا وانصتوا لعلكم ترحمون وأيضا القراءة سرا ينافي الاستماع والإنصات كالقراءة جهرا وقوله بعد فراغ الامام عن قراءته غير مستفاد من الآية فيلزم حينئذ التعارض بين الآيتين وأيضا القراءة بعد فراغ الامام لا يتصور فان الامام بعد الفراغ من القراءة يركع ولا قراءة للمأموم بعد ما ركع الامام اجماعا ولو قام الامام ساكتا حتّى يفرغ المأموم عن قراءته لزم قلب موضوع الإمامة واللّه اعلم
بِالْغُدُوِّ
اى بأوقات الغدو وهو مصدر غدا يغدو غدوا إذا دخل في وقت البكرة يعنى أول النهار في القاموس الغدوة بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس
وَالْآصالِ
جمع أصيل وهو العشى يعنى آخر النهار وقال البغوي هو ما بين العصر والمغرب خص هذين الوقتين بالذكر لفضلهما والمراد أمة الذكر كما يدل عليه قوله تعالى
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
يعنى لا تغفل من اللّه أصلا في وقت من الأوقات قلت وتذييل قوله تعالى واذكر ربك في نفسك بقوله بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين