تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لبشير ونذير كليهما على سبيل تنازع الفعلين فان النذارة والبشارة انما ينفعان فيهم .
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
يعنى آدم عليه السلام
وَجَعَلَ مِنْها
اى من جسدها من ضلع من أضلاعها
زَوْجَها
حواء
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
اى ليأنس بها ويطمئن إليها ذكر للضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب قوله
فَلَمَّا تَغَشَّاها
اى جامعها
حَمَلَتْ
حواء
حَمْلًا خَفِيفاً
خف عليها ولم تلق منه ما تلقى الحوامل غالبا من الأذى أو محمولا خفيفا وهو النطفة
فَمَرَّتْ بِهِ
اى فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخراج ولا ازلاق أو فاستمرت به وقامت وقعدت ولم يثقلها
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
اى صارت ذات ثقل إذ أكبر الولد في بطنها
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
اى دعا آدم وحواء
لَئِنْ آتَيْتَنا
يا ربنا
صالِحاً
سويّا قد صلح بدنه مثلنا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لك على هذه النعمة المجددة قال البغوي قال المفسرون لما حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل وقال لها ما الذي في بطنك قالت ما أدرى قال أخاف ان يكون بهيمة أو كلبا أو خنزيرا وما يدريك من اين يخرج من دبرك فيقتلك أو من فيك أو ينشق بطنك فخافت حواء من ذلك وذكرت ذلك لآدم عليه السلام فلم يزالا في هم من ذلك ثم عاد إليها فقال إني من اللّه بمنزلة فان دعوت اللّه ان يجعله خلقا سويا مثلك ويسهل عليك خروجه أتسميه عبد الحارث وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث فذكرت لآدم عليه السلام فقال لعله صاحبنا الذي قد علمت فعاودها إبليس فلم يزل بهما إبليس حتى غرهما فلما ولدت سمياه عبد الحارث قال الكلبي قال لها ان دعوت اللّه فولدت إنسانا أتسميه بي قالت نعم فلما ولدت قال سميه بي قالت وما اسمك قال الحارث ولو سمى لها نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث وروى عن ابن عباس قال كانت حواء تلد وآدم يسميه عبد اللّه وعبيد اللّه وعبد الرحمن فيصيبهم الموت فسمياه عبد الحارث فعاش وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وقال غريب والحاكم وصححه عن سمرة بن جندب رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وامره قال البغوي جاء في الحديث انه خدمهما إبليس مرتين مرة في الجنة ومرة في الأرض وقال ابن زيد ولد لآدم فسماه عبد اللّه فاتها إبليس فقال ما سميتهما ابنكما قالا عبد اللّه وكان قد ولد لهما قبل ذلك ولد فسمياه عبد اللّه فمات فقال إبليس أتظنان ان اللّه تارك عبده عندكما واللّه ليذهبن به كما ذهب بالآخر ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما فسمياه عبد الشمس قال البغوي والأول أصح .
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
بشرا سويا
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ