تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وهم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان وقال قتادة بلغنا ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال هذه لكم وقد اعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقال الكلبي هم من جميع الخلق وعلى كلا التقديرين ذكر اللّه تعالى في هذه الآية بعد ما بيّن انه خلق للنار طائفة ظالمين ملحدين عن الحق انه خلق للجنة أمة هاذين عادلين في الأمر والاستدلال بهذه الآية على صحة اجماع كل عصر ضعيف إذ لا دلالة فيها على أن في كل فرقة طائفة بهذه الصفة فلا مساس لهذه الآية بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر اللّه لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي امر اللّه وهم على ذلك متفق عليه من حديث معاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة .
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يعنى كفار مكة
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
يعنى سنقربهم إلى الهلاك قليلا قليلا وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
قال عطاء سنمكر بهم من حيث لا يعلمون وقال الكلبي تزين لهم أعمالهم فنهلكهم وقال الضحاك كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وقال سفيان الثوري نسبغ عليهم النعمة وننسيهم الشكر .
وَأُمْلِي لَهُمْ
عطف على سنستدرجهم يعنى أمهلهم وأطيل لهم مدة عمرهم وأزين أعمالهم السوء وامهلها ليتمادوا في المعاصي المفضية إلى الهلاك
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
اى أخذي شديد وانما سماه كيدا لان ظاهره احسان وباطنه خذلان قال ابن عباس ان مكرى شديد قيل نزلت في المستهزئين فقتلهم اللّه في ليلة واحدة واللّه اعلم اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قام على الصفا ليلا فجعل يدعو قريشا فخذا فخذا يا بنى فلان يا بنى فلان يحذرهم بأس الله ووقائعه فقال قائلهم ان صاحبكم هذا لمجنون بات يصوت إلى الصباح فانزل اللّه تعالى .
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
سكتة
ما بِصاحِبِهِمْ
محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم
مِنْ جِنَّةٍ
اى جنون
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
موضح إنذاره بصوره جلى بحيث لا يخفى على أحد .
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا
نظر استدلال
فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
يعنى ما يقع عليه اسم الشيء من الأجناس التي لا يحصى الدلالة على كمال قدرة صانعها ووحدته ليظهر لهم صحة ما يدعوهم اليه
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
عطف على ملكوت وان مصدرية أو خفيفة عن الثقيلة واسمه ضمير الشان وكذا اسم يكون والمعنى أو لم ينظروا في اقتراب آجالهم وتوقع حلولها حتّى يسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل حلول آجالهم والاستفهام في أو لم يتفكروا وأو لم ينظروا للانكار والتعجب والواو للعطف على محذوف تقديره ألم يؤمنوا بالقرآن والنبي ورموه بالجنون ولم يتفكروا ولم ينظروا