تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
في أوائل سورة آل عمران ومنها ما وقع في الأحاديث سوى الحديث المذكور وليس في القران كالحنان والمنان والجواد والأجود والفرد والوتر والصادق والجميل والقديم والبار والوافي والعادل والمعطى والمغيث والطيب والطاهر والمبارك وخالق الشمس والقمر المنير ورازق الطفل الصغير وجابر العظم الكسير وكبير كل كبير والذي نفسي بيده وغير ذلك ثم اعلم أن أسماء اللّه تعالى غير منحصرة فيما ورد في القران والأحاديث فقد روى أنه تعالى انزل في التورية ألفا من أسمائه وقد كان من دعائه صلى اللّه عليه وآله وسلم اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وأنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك فلا بد من الايمان مجملا بجميع أسماء اللّه تعالى التي سمى اللّه تعالى بها نفسه .
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
قرأ حمزة هنا وفي فصلت بفتح الياء والحاء والباقون بضم الياء وكسر الحاء ومعنى الإلحاد واللحد الميل عن القصد قال يعقوب بن السكيت الإلحاد هو العدول عن الحق وإدخال ما ليس منه فيه يقال الحد في الدين ولحد والذين يلحدون في أسمائه هم المشركون عدلوا بأسماء اللّه عما هي عليه فسموا بها أوثانهم فزادوا ونقصوا فاشتقوا اللات من اللّه والعزى من العزيز ومناة من المنان هذا قول ابن عباس ومجاهد وقيل هو تسميتهم الأصنام آلهة روى عن ابن عباس معنى يلحدون في أسمائه يكذبون وقال أهل المعاني الإلحاد في أسماء اللّه تعالى تسميته تعالى بما لم يتسم ولم ينطق به كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم والحاصل ان أسماء اللّه تعالى توقيفية فإنه يسمى جوادا ولا يسمى سخيا ويسمى عالما ولا يسمى عاقلا ويسمى رحيما ولا يسمى رقيقا وقال اللّه عزّ وجل يخادعون اللّه وهو خادعهم وقال عزّ وجل ومكروا ومكر اللّه ولا يقال يا خادع يا مكار ويقال يا قائم بالقسط ولا يقال يا قائم ولا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا كبير من زيد وان كان زيد أكبر من ملوك الدنيا بل يدعى بأسمائه التي ورد بها التوقيف على وجه التعظيم ولا يجوز لنا أخذ اسم من أسماء اللّه تعالى التي ورد في التورية من اليهود لعدم الاعتماد على قولهم لكفرهم لكن من اسلم من أحبارهم وحسن إسلامه فلا بأس بالأخذ منه فان عمر رضى اللّه عنه وابن عباس وأبا هريرة وغيرهم من الصحابة كانوا يسألون أبناء التورية من كتب الأحبار وعبد اللّه بن سلام من غير نكير فمعنى الآية على هذا وذروا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لم يرد به الشرع أو المعنى ذروا الملحدين يعنى لا تبالوا بانكارهم فيما سمى به نفسه كقولهم ما نعرف إلا رحمن اليمامة أو المعنى ذروهم والحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام واشتقاق أسمائها منها كاللات ولا توافقوهم عليه أو اعرضوا عنهم فان اللّه مجازيهم كما قال
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
قال البغوي قال عطاء عن ابن عباس يريد أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم